الحقبة الغريرية 2
ابن بسام
حميدان الشويعر
شعراء من القصيم
شعراء من الأشراف
شعراء سقطوا من ذاكرة الزمن
ابن بسام
يورد الحاتم (1952، ج1: 41-45) قصيدتين متبادلتين
الأولى قالها قطن بن قطن شحنها بالألغاز وبعث بها،
حسب رواية الحاتم، إلى ابن بسام في عنيزة. يبدأ
قطن قصيدته قائلا:
يابو محمد لا فجتك مصيبه //
طيب الزمان في رغد ما ريت شر
ولما وصل نجاب الأمير قطن إلى البلد ذهب إلى السوق
حاملا القصيدة وسأل عن ابن بسام فقالوا له إنه
خارج البلد ودلّوه على ابنه الصغير الذي علم من
النجاب أن قطن مستعجل على الرد على قصيدته. فطلب
الصبي من النجاب أن يسمعه القصيدة ثم قام بالرد
عليها وهو واقف في مكانه في السوق مع النجاب الذي
لم يحط عن راحلته بل أخذ الجواب على القصيدة وعاد
من توه إلى عمان. وبدأ ولد ابن بسام الرد بقوله:
ياراكبٍ من عندنا منجوبه // من
ساس هجنٍ كنها ظبيٍ عفر
ولا تخلو هذه الحكاية كما ترد عند الحاتم من
المسحة الأسطورية التي لا تفارق شخصية قطن بن قطن.
فالألغاز التي بعث بها قطن ليست من السهولة بحيث
يستطيع صبي أن يحلها بهذه السرعة والسهولة. ولا
أدري ما المصدر الذي عول عليه الحاتم، فلم أجد
القصيدتين في مخطوطات ابن يحيى التي بين يدي.
لكنني وجدت في إحدى مخطوطات هوبير أن ابن بسام من
شقراء. كما وجدت في مخطوطات الربيعي أن ابن بسام
المقصود هو ابن بسام راعي سدير. وهذا هو الأرجح
عندي لأنه لو كان من بين عائلة البسام الذين
يسكنون عنيزة شاعر على هذا القدر من النباهة لما
خفي أمره على الربيعي.
والواقع أننا في حيرة من أمر هذا الشاعر نظرا لما
نجده من اضطراب في المصادر. تجمع المصادر على أن
الشاعر الذي قارضه قطن بن قطن يدعى ابن بسام، وإن
اختلفت في تحديد موطنه. هذا يجعل ابن بسام من
شعراء النصف الثاني من القرن العاشر الهجري وربما
بداية القرن الحادي عشر، على افتراض أن قطن بن قطن
الذي قارضه هو حفيد قطن بن علي بن هلال الذي مر
بنا أنه اشترى إمارة الجبور من ناصر بن محمد بن
أجود في حدود عام 930هـ. لكننا خلال هذه الفترة لا
نجد أي إنتاج آخر يمكن نسبته إلى هذا الشاعر، غير
هذه القصيدة التي حل فيها ألغاز قطن.
وفي وقت لاحق يتزامن مع بروز مشائخ آل حميد وبداية
حكمهم في الأحساء يبزغ نجم شاعر يدعى ابن بسام
يقول قصائد في مدح براك بن حميد وعلي بن هزاع بن
حميد. هل يمكن أن يمتد العمر بابن بسام الذي قارض
قطن بن قطن ليدرك براك بن حميد؟ أم هل يمكن أن
يكون قطن بن قطن الذي قارضه ابن بسام شخص آخر جاء
متأخرا عن زمن قطن بن قطن الذي مر بنا ذكره؟
وهناك قصيدة قائلها أيضا يدعى ابن بسام قالها في
مدح عبدالله بن معمر، هل ابن بسام الذي مدح براك
بن حميد هو نفس الشاعر الذي مدح عبدالله بن معمر؟
وهكذا يجد الباحث نفسه في حيرة لا يدري هل هو أمام
شاعر واحد أم شاعرين أم ثلاثة، الأب والابن
والحفيد مثلا. ومما يزيد من تشويش الصورة أن
المصادر في أغلب الحالات لا تذكر الاسم الأول لابن
بسام. ورد في مخطوطة الذكير خمس قصائد منسوبة لابن
بسام منها اثنتان، التي قيلت في مدح عبدالله بن
معمر والتي قيلت في المغازي، نسبتا لفارس بن بسام.
وفي مخطوطة الربيعي نجد أمام قصيدة قطن المشحونة
بالألغاز هذه المقدمة: مما قال قطن يلغز على ابن
بسام راعي سدير. ونجد أمام قصيدة الرد هذه
المقدمة: قال بسام مجاوبا له. تغيرت ابن بسام إلى
بسام. هل هي زلة قلم؟ أم هل بسام هو ولد ابن بسام
الذي وجهت له القصيدة أساسا والذي تقول الحكاية
أنه أجاب بالنيابة عن أبيه الذي لم يكن موجودا
حينما وصلت القصيدة؟ وفي بقية القصائد يكتفي
الربيعي رحمه الله بالقول: وله أيضا؟ وهكذا تزداد
حيرتنا ونتساءل هل يعود ضمير له إلى ابن بسام أم
إلى بسام أم أن الاثنين واحد؟ وفي صفحة 221 من
المخطوطة 28 يقدم الربيعي القصيدة التي مطلعها
"عنا من بنى السمت من غير ساس" بقوله "مما قال
بسام راعي سدير في علي بن هزاع بن حميد" والشيء
الذي لاحظناه أن المواضع التي ترد أحيانا في بعض
القصائد التي تنسب لابن بسام، سواء كان شخصا واحدا
أم أكثر، تشير إلى أنه من منطقة سدير.
يتضح من المصادر أن أقدم شخصية تاريخية لها اتصال
بشاعر يدعى ابن بسام، إذا استثنينا قطن بن قطن، هو
براك بن غرير. وهذا مجرد احتمال يصعب تأكيده نظرا
لاضطراب المصادر. وبراك هو مؤسس دولة آل حميد، كما
مر بنا، وعم علي بن هزاع وسعدون بن محمد الذين
مدحهما ابن بسام أيضا بقصيدتين سنوردهما فيما بعد.
وووجدت في مخطوطات العمري قصيدة يقدمها بقوله "مما
قال ابن بسام في براك الغريري"، وهي قصيدة مبتورة
تتوقف قبل الولوج في غرض القصيدة وهو المدح، ولذلك
لا يرد اسم الممدوح. ونود أن ننبه من البداية إلى
أن بعض المخطوطات التي رجعنا إليها لنتلقّط قصائد
ابن بسام لم تكن قراءتها سهلة، بل مستعصية أحيانا.
لكننا حرصنا على إيراد كل ما استطعنا قراءته من
أشعار ذلك الشاعر المتمكن والمجيد، والذي لا تورد
المصادر المطبوعة من شعره إلا النزر اليسير الذي
لا يكاد يذكر. وسوف يلاحظ القارئ في بعض الأبيات
اضطرابا في الوزن وغموضا في المعنى وربما كلمات
وعبارات ساقطة لم نتمكن من قراءتها. وليس مرد هذا
الغموض والاضطراب إلى الشاعر وإنما إلى خطأ في
التدوين أو في قرائتنا لما هو مدون. وحرصا منا على
استقصاء شعر ابن بسام أوردنا كل ما تمكنا من
العثور عليه من إنتاجه. وهذا ما وجدته من قصيدة
ابن بسام في مدح براك بن غرير:
01) بدا لي نهار السبت رايٍ
مبارك // بكورٍ وأحلى كل الاشيا بكورها
02) إلى المعتلى علام بالحال
ما جرى // على النفس واسهام المنايا يدورها
03) فياما حظينا دونها من
غنيمه // لنا وعلينا والعدا من حضورها
04) مذاهب لجه قصاها على العدا
// إلى حام باسهام المنايا طيورها
05) ولا ناب أول من شظى البين
لامه // ولا ناب أول من شكى من دهورها
06) والى احترت ادرت الفكر في
كل جانب // وشاورت عقّال الملا من مشورها
07) فمالي سوى تدبير مولاي
ملتجا // ولا همّةٍ غير الولي في عْبورها
08) فالى ايقن على بالي ودنّيت
كاغد // ورسمت بادي فكرتي في سطورها
09) بيوتٍ تهاداها الأجاويد
كنها // جواهر درٍّ من مجاني بْحورها
10) قم يانديبي دَنّ لي عيدهيه
// بعادٍ مناكبها عن اقمان زورها
11) كبارٍ أباهرها عريضٍ
لبابها // إلى طَمّ طاميها عطى روس قورها
12) فحطوا لنا قيمة ثلاثٍ من
القرا // وعنزيّة الما ما تْنَدّي سيورها
13) وميركةٍ عن ماقع الساق
نبهه // مع نطع فرشٍ عن مصاليب كورها
14) واجلس عليها للمناعير قاصد
// وبي زفرةٍ يشوي المعاليق فورها
15) وقلت لنفسي حلّلي فالمذاهب
// لحومٍ محارمها إلى جا ضرورها
16) فنويت اصلي ركعتين استخاره
// وسايلت رفّاع السما عن غرورها
17) واطلب كريمٍ باسط الكف
خيّر // بالارزاق معطي مسلماها وفقورها
18) غديت لكني فيد راعي سفينه
// دعان الهوى في غِبّةٍ من بحورها
19) فيوم انبرت غب الهوى الصلف
وانتحت // يشق غزير الما إلى حد زورها
20) وقفن غمضّات المراسي حسر
// كالاقمار في ليل الدجى من بدورها
21) دَهْشات يْدِرْن الروع من
كل جانب // رعابيبٍ أمثال القناديل نورها
ويورد منديل الفهيد أبياتا من قصيدة سينية يقدمها
بقوله "هذه أبيات من قصيدة لشاعر قديم أعمى اسمه
بسام من أهالي سدير زار الشيخ براك بن عريعر وأراد
أن يخفي ابن عريعر نفسه عن هذا الأعمى ويرى مدى
معرفته وترك رجاله يقومون بالسلام على بسام وهو
يسلم ضمنهم وعندما سلم عليه ابن عريعر مسك بيده
وقال: حيا الله يمنى أبين من سهيل. وعرفه باللمس
وقال هذه الأبيات من ضمن قصيدة مطولة في الوصف
وذكر جميل الطباع." (الفهيد 1403: 51). لكن
القصيدة التي يورد منها منديل ثلاثة أبيات ترد
كاملة في مخطوطات الربيعي وابن يحيى والذكير في
مدح علي بن هزاع بن غرير بن حميد، وليس في مدح
براك، كما هو واضح من البيتين السابع عشر والثامن
والعشرين. تقول القصيدة:
01) عنا من بنى السمت من غير
ساس // كراجي بنينٍ بليّا مساس
02) وبالناس من يشتهي الطايلات
// ولا له بها من صَلَفْها عساس
03) وكم من غلامٍ يدور البيان
// وله بالخفا صالحٍ واندساس
04) يروم الهوى والغوى والدلال
// بتعمير كاسٍ ونشمي راس
05) يراعي ظلاله كغنجا طموح //
وهو فيه وصف الفتى بو نواس
06) كحيلٍ جميلٍ كغصنٍ يميل //
يشادي الضيا بالظلام ان أكاس
07) فقل له ترى الفخر في
خصلتين // هي المدّ والردّ في الاعتباس
08) وهذي فنون الهوى من بغاه
// وباقي الهوى عقب ذولي خساس
09) فياأيها المرتحل من سدير
// على ضامرٍ مثل عود السياس
10) سليمة أيادي خْطاها بعاد
// وبالراس منها قويّ المراس
11) عليها شدادٍ وبِطْنٍ جداد
// ونقشة ستادٍ تقادي اللعاس
12) ومرسل غلامٍ قليل الوهام
// يداري الملام قليل النعاس
13) يدل الوطا مثل فرخ القطا
// ما لفظ بالخطا أو ضرى باللهاس
14) إلى جيت عقب المسافه رجال
// مفاخرهم الحمد اجاويد ناس
15) بدواوين هبسٍ هل الطايلات
// إلى ما الردي عن محله أكاس
16) فعم السلام أمام العلام //
إلى من عِلْم السوايل أناس
17) وخص ابن هزّاع لي بالسلام
// عدد ما رقى الورق روس الرواس
18) وقل ياحجا من لجا والتجا
// بجاله لجا عن جفا واحتباس
19) مفيد الجميل ونعم العميل
// وظلٍّ ظليلٍ لمن جاه حاسّ
20) مفيدٍ مبيدٍ وباسه شديد //
من اقوى أجاويد هبّاس باس
21) همامٍ حوى المجد في بتتين
// ثقال المراز على كل ناس
22) جداهن الى نشّت المرزمات
// وبالمدن بيع القرا باليباس
23) فمجدٍ مريفٍ وحالٍ لطيف //
ولا له وليفٍ بوقته يقاس
24) وزبن العياد وذيب الجياد
// وسردالها ان لبّسوهن لباس
25) والنحر الى حقّت الموجفات
// بالخيل فله عليها اعتباس
26) حامي السبايا بزرق المنايا
// وزبن الونايا إلى جت قباس
27) ولا اظن من ركب جرد
السبايا // وعوص النضا أو مشى بالمداس
28) بأفرس من الشيخ ذخري علي
// إلى جت وفي روس اهلها عطاس
29) ولا آنس منه للذي مرتجيه
// ولا اوحش منه للذي به فقاس
30) ولا اكرم منه إن تلافت
بقود // أهلها مقاوي وهي كالقياس
31) وصلوا على خير خلق الإله
// ودم ساعدٍ والعدى بانتكاس
كما ترد في مخطوطة الذكير قصيدة منسوبة لابن بسام
قالها في مدح سعدون بن محمد بن غرير بن حميد يقول
فيها:
01) سوهجت بي عن هلي يَمّ
البوادي // كل يومٍ لي بضاحي أو بوادي
02) احسب انهم ان تلافوا منزلٍ
// به مجالٍ أو مقامٍ أو معادي
03) ما درينا انه تتابع يمهم
// عوج الارجل في شفا طرقٍ بعادِ
04) كل يومٍ بالضحى شدّوا
ومدّوا // والمسا بين المثلّث والمبادي
05) كل ما قلت الركاب تْوَجّهت
// للمسير اللي يقرّبني بلادي
06) صَدّهم عن نَوّهم علمٍ لفى
// لا بقى علمٍ وهام ولا وكاد
07) وبدّلوا عن نوّهم بتزاولٍ
// وانضفافٍ وازورارٍ وانصداد
08) ثم سوهَجْن الجمال بحيّهم
// ما دروا والبين وين هم غوادي
09) عدت مثل شارب ساهيٍ // أو
كما المسحور مجذوبٍ فوادي
10) مثل شلواحٍ بيسرى مولعٍ //
بالقَنَص وِلّع وأمسى الطير غادي
11) يوم قوّضت الجهامه كنها //
أذكر الباري ككتفان الجراد
12) مقتفين متوّجٍ ياطال ما //
أونس الأضداد من حِمْله لْهاد
13) شد من جو الدفينه صايلٍ //
مثل حرٍّ فاكرٍ بالصيد عادي
14) واوردوها نقع طلحه بعدما
// مسّها سير الضواحي والحماد
15) وانتحت بعد الورود صوادرٍ
// كالحجيج مغاولٍ قبل التفادي
16) وانحت الاسلاف تتلي ميمرٍ
// مثل ورّادٍ لهن القيض حادي
17) فوق هجنٍ كنهن نعايمٍ //
يحترزن ارسان زينات المقاد
18) فوقهن كالأرجوان ظعاينٍ //
أو كما حملات شداد بن عاد
19) بزّلٍ يحملن أرباب الحيا
// مثل محّارٍ وبه حصٍّ يقادي
20) خفرهن لى شرّفن فوارعٍ //
تجهلهن ديران المعادي
21) تالياتٍ ميمرٍ يسقي العدا
// حنظلٍ من فعل كفّه ما أزاد
22) طلعة القنّاص صالوا صولةٍ
// بعد ما أشفى الهدان على النوادي
23) ثم قوّضت الجهامه كنها //
مزنةٍ يشبه بها حس النوادي
24) يوم بان الصبح ثمٍّ عزلوا
// المثاري والكمين من العوادي
25) ثم دنّوا للطراد سلاهبٍ //
كالوحوش مقطمراتٍ بالعداد
26) ثم صبّحهم بنمرا كنها //
زلزلة حشرٍ بها الأرض ارتعاد
27) من جنوب قصيّرات جهامةٍ //
ثم أودع شملها شَتٍّ بداد
28) منه حق ذهابها وعذابها //
بين جلديّه وجا واشفى البلاد
29) بين شمّاخ الجبال لحيّهم
// عولةٍ يحكي بها من بالمهاد
30) قد توطّى حلّةٍ ما قبلذا
// فرّشت للظعن في ضبط السناد
31) أعولت خلج البكار قرايفٍ
// عندكم وامسى مع اهلها تلاد
32) فعل شيخٍ من ذوابة خالدٍ
// صاحب المعروف سلطان البلاد
33) ما صبت هجرٍ لاميرٍ مثله
// من دهر كسرى وشداد بن عاد
34) غير سعدونٍ صبت له خافةٍ
// بالمنادي ما تلا فيها القواد
35) فاطلبوا له بالقران وزمزمٍ
// ذا واعيذه بالإله وحق صاد
36) يجعله سلطان هجرٍ دايمٍ //
ثم إن يلحق بها قاصي المراد
37) ثم صلى الله على خير الورى
// كلما ساج القلم حبر المداد
وترد في مخطوطات الربيعي والذكير لابن بسام قصيدة
فائية، وتنفرد مخطوطة الذكير بذكر أن ابن بسام
يسند هذه القصيدة على محمد رفاده. ولا أدري من
يكون هذا الممدوح ولست متأكدا من قراءة الاسم لأن
هذه الورقة من المخطوطة صعبة القراءة، لكن من شبه
المؤكد أن الاسم الأول للمدوح محمد لأنه يكنيه
"ابو قاسم" في أحد الأبيات. ومثلما مر بنا في
القصيدة الذهبية التي قالها عامر السمين في مدح
شريف مكة بركات بن محمد يشبه ابن بسام في البيتين
التاسع والعاشر السحب المثقلة بالمطر بأذواد
الإبل. تقول القصيدة:
01) هوج النضا بالمنى لهْواك
عكّاف // عجلات باليا وحرف الميم والكاف
02) قودٍ ولك رافقاتٍ بالمسير
ومن // باكوارهن منتواهن وهن زلاف
03) وان ضاق صدري على الممشى
ربعت لهن // فالى تهيّضت حق الهن الاوجاف
04) هوجٍ لكن تقافي سيرهن إلى
// سارن بْدَوّ الخلا لهن أوهاف
05) قرانسٍ واردات الما وعنه
قزن // فواتخٍ عقب ورده شاف ما عاف
06) مترحّلات من اوطانٍ
تعهّدها // نَوٍّ تبنّى به الاوصاف ما صاف
07) نوٍّ من الغيث أبكارٍ
مخايله // كما شفا الشعب أرداف على ارداف
08) هطّال بتّال شرقيٍّ نسانسه
// متتابعٍ لامعٍ بالوبل ذرّاف
09) لكن وصف ربابه في سناه إلى
// انقاد حس الرعد والبرق كشّاف
10) شولٍ تدّلت على فحلٍ يزير
لها // منها المياسير عند الفحل عكّاف
11) تسقي نياطٍ وعنقودٍ وما
حجزت // برق الوشيّات والمشقر والاشراف
12) منها على الغاط والزلفي
برايحة // لو كثر في نبتها الاوهاف ما هاف
13) إلى الثنايا ثنايا البطن
حادرة // إلى خشوم اشفة العَرْمه إلى الساف
14) ساق الحبال من الدهنا
منيره // وملازم الصلب بالصمّان كد صاف
15) فيها الغدير إلى قريات
يسندها // مراتع البوش الى الجهرا بالاوصاف
16) إلى ردايف فصوّانٍ وما
سندت // جرعاء عوجا إلى جوده بالاحراف
17) إلى شفا حزم منقاد العيون
الى // ردايف الجوف والبيضا والاسياف
18) هذا تعهده مباكير السحاب
يزل // سبتين بتمامها ما شاف الانشاف
19) لما غدى يطرب الناظر
تمايله // زهرٍ جميلٍ تبنى فوق الاوصاف
20) يخن به مع سوام الصبح
رايحه // لكنها الميم هو والسين والكاف
21) تجلي لرجواه أفواد
الممحلين كما // يلجي لابو قاسمٍ من خاف الاوحاف
22) زبن المخيفين في كل الجهات
وهو // حاشاه ما شيف من ملفاه الاجناف
23) وهو إلى ما امحلت شهب
السنين وْوزى // مير القرى بين حلافٍ وزهّاف
24) وان نشّفت من مواردها
العدود وبقى // تبغي لها عقب طامى الجم غرّاف
25) فهو مقيمٍ لطلاب الجميل
كما // شط الفرات إلى وردوه الاسلاف
26) واليوم الآخر إلى أمست
صوافنها // عجلات ما بين حرف السين والكاف
27) نلوذ به عن شبا شوك الرماح
إلى // خفنا الهوايا بحرف الدال والقاف
28) فهو زبونٍ لهن في كل هيزعة
// زبن المخلا إلى ما كاد الاوقاف
29) ثم الصلاة على المختار
سيدنا // ما روجع الورق في أشراف مشراف
وهناك قصيدة تنسب في مخطوطة الذكير إلى فارس بن
بسام قالها في مدح عبدالله بن معمر الذي يدعوه في
البيت العاشر بكنيته "أبا حمد". ومن حكام العيينة
الذين ينطبق عليهم هذا الاسم عبدالله بن أحمد بن
عبدالله الذي حكم من1070هـ إلى 1096هـ وعبدالله بن
محمد بن حمد، الملقب خرفاش، الذي حكم من 1096هـ
حتى وفاته في الوباء الذي حل في العيينة سنة
1138هـ. والراجح أن عبدالله بن محمد بن معمر، هو
ممدوح فارس بن بسام، وممدوح حميدان الشويعر أيضا،
لأن حميدان يقول في مدحته له:
ذكر فيه فارس خصلتينٍ من الثنا
// وزدت بثلاثٍ واربعٍ ثم خامسه
وذلك في إشارة من حميدان إلى ما ذكره فارس بن بسام
في البيت العشرين وما بعده من قصيدته في مدح
عبدالله بن معمر والتي يقول فيها:
01) آه من خطبٍ لفى ما له نذير
// له كِمِيٍّ بالضمير وله مغير
02) ان شكيت لظاه قالوا واهمٍ
// وان كتمته بان له منّي زفير
03) واهجٍ يحداه صلو شكيّةٍ //
ما لقيت لها من الحكما خبير
04) غير حيٍّ واحدٍ متجبّرٍ //
ما بحكمه له شبيهٍ أو نظير
05) ما أراد يكون كان ومن بغى
// شٍ يصير بغير أمره ما يصير
06) أيها الراجي لمالٍ سادته
// عوج أضفارٍ تجور ولا تجير
07) ينسبون لاجل شاهدت ميمر //
مثل سيفٍ باد والخلفه جفير
08) اطو ياسٍ من رجاه ودع له
// بخافة عما وقل بيس المصير
09) استَخَلْف الله واقصد
خيّرٍ // من قليل عطاه للراجي كثير
10) شمت انا لماجود ابا حَمَدٍ
إلى // قل در المزن أو جوه النفير
11) سفرته توصف على الزوار الى
// كثر منها الورد سرعٍ للصدير
12) أيها المترحلين قلايصٍ //
ضَمّرٍ شروى النعام المستذير
13) تبري المهموم من كثر الطنا
// تقرّب النازح ولو بِعْد المسير
14) فوقها ذو همّةٍ ما يرتضي
// عن مقانيصه سماويٍّ حقير
15) مقتدي وادى الحنيفي صادق
// ميمرٍ كالمشعل السامي المنير
16) يقتدي بضْواه هشّال الخلا
// قَلّ جنسه لا ببدو ولا حضير
17) ثم قل له بعد إبلاغ السلام
// حين ما حل النساع من النجير
18) ياحمى الجاني وياصرْع
العزوم // من ذوي الطنبا وياعز القصير
19) يامقيد المجد كم من
مِصْعَبٍ // من عداك ابدى الرغا عقب الهدير
20) فان بغى يبراك يذكر شايتين
// ردّه السابق وبذله للهجير
21) فانت بك خمسٍ قليل وصفها
// ما ايتفن براس شيخ ولا أمير
22) غيث منيوبٍ ومنوة مرملين
// وزبن مجرومٍ وقطع رجا المغير
23) ونِزْه عِرْضٍ ما غشى ثوب
الدجى // في متالاة العشيره والعشير
24) غير ذكري ذا ان تعلوا
سبّقٍ // لا بقى طمّاع ولا لافٍ نذير
25) صرعهن ان أقبلن وان أنكفن
// فان قرم القوم من كفّه خطير
26) ينتسب وصفه بحرٍّ نادرٍ //
وقع تام لا طويل ولا قصير
27) أكبدٍ وافٍ على كل الجهات
// وزن روزٍ مثل أمرٍ مستدير
28) إن بغى يبصر لكن بناظره //
حين ما تنظر شرارة نفخ كير
29) معصبٍ أمره بسدٍّ نازحٍ //
فكر قنّاصه بتمثيله يحير
30) ما يدير الحوم خفّاقٍ إلى
// أونست حوش الحباري ما تطير
31) يفرح القنّاص خلفه راجيٍ
// مثل رجلٍ ذا قتيل وذا كسير
32) بالشجر مثل الجراد مجاورٍ
// به حْبارى صَقْرِةٍ عيّت تطير
33) ينتسب عبدالله بن معمّرٍ
// إن لفن ابهم كما شول البعير
34) ينكفن عقب الورود صوادرٍ
// واهلهم ما بين ذبح وذا أسير
35) والسبايا يرذين نقايصٍ //
والقلايع ذي جنيب وذي تنير
36) فعل شيخٍ كل أمره مصعَبٍ
// ما صبا فيها يدبّر للمشير
37) فالمماري له أظنّه ناقصٍ
// والمماري به توافى له بشير
38) بالفلاح بكل أمرٍ قالطٍ //
ياحمى الزلبات ياكنز الفقير
39) فان تحاكوا بالشيوخ على
الطغى // ما لقي به لا شْوَيّ ولا كثير
40) ارتجي منك العطيه علها //
في زمان الجدب ما تبقى حقير
41) والصلاة على النبي محمد //
البشير لمن يشا الله له بشير
وترد في مخطوطة الذكير قصيدة تنسب لابن بسام قالها
في مدح أمير يبالغ في وصف قوته وشجاعته وكرمه
ويدعوه في البيت الخامس عشر عيسى بن حمد المويسي
وفي البيت السادس عشر ملحم بن مزيد، وهو على ما
يظهر من القصيدة شخص واحد. وقد يكون الممدوح أحد
أمراء حرمة لأن الشاعر يذكر وادي منيخ في البيت
الثاني عشر، كما يذكر نزار بن وايل في البيت
الثلاثين ويلقب الممدوح أمير بني وهب في البيت
الثالث والثلاثين. وقد ذكر ابن لعبون في تاريخه
إلى أن أول من نزل حرمة وعمرها هو إبراهيم بن حسين
بن مدلج وذلك سنة 770هـ، وآل مدلج يعودون في نسبهم
إلى بني وهب من بني وائل. (الجاسر 1402: 594-597).
ويشير البيت السادس والثلاثون إلى أن الشاعر قدم
قصيدته إلى الممدوح يشكو إليه أناسا سماهم
المحينات لم يوفوه دينه ويشكو الضامن لهم واسمه
ظاهر بن صقر الذي تهرب من أخذ حقه له منهم. وذكره
عفجة العود في البيت السادس دليل على أنه من منطقة
سدير. وهذا ما استطعنا قراءته من أبيات القصيدة:
01) يقول ابن بسامٍ ومن شد
ضامر // ضروبة حرٍّ عيرةٍ ناتبينها
02) رحولة من يبدي كداها على
الرجا // ويوزمها باتلافها ما يهينها
03) إلين بقت من كثر الاوزا
لكنها // خلوجٍ نصل مما عناها جنينها
04) تردّ الثنا من ماردٍ صوب
مارد // . . . . . . . . . . . .
05) حرامٍ عليها بركةٍ عند
جلعد // الين توزا جثتي في بطينها
06) رحلتها من عفجة العود
بعدما // تنهت نجوم القرن . . . . . . .
07) وْوَرّدْت فرقان المتالي
عن الظما // لجل المتالي عولةٍ في عطينها
08) إلى اوزمتها ما كادها ثم
تابعت // حنينٍ وانا أدري وْلاهٍ حنينها
09) وقلت لها ياناق صبرٍ لحاجه
// فهو الانضا حاجات اهلها تهينها
10) فلا بد من نقرٍ جليل وموقف
// أبيض كعدلات المداري تجينها
11) . . . . . . شروى القطا
نازح الخطى // يقرّب منتزح الفيافي قرينها
12) . . . . . . وادي منيخٍ
لكنها // نعايم تحضى بيضها في دفينها
13) لها بالضحى تسهيمةٍ ثم
روّحت // إلين تغيب الشمس أو قبل حينها
14) رحايل مهمومٍ تواما لكنها
// عراجين غينٍ زلّ ميقات لينها
15) ولد حمدٍ عيسى المويسي
الذي كان // مذاهب نزهاتٍ عن اشيا تشينها
16) إلى ملحمٍ وافى الذمام ابن
مزيد // ومن حاش من جل المعاني سمينها
17) جليلات المعاني ذوي الندى
// إلى بار عن بذل الحساني وهينها
18) متين طناب البيت مما يلي
العدا // إلى ضعف من رهق المعادي متينها
19) مقدّم دهيا طال ما فاجت
العدا // بشبان هيجا ما ينادي طعينها
20) غدى مالهم بين السبايا
وعيلهم // على الثقفا تنعى كثيرٍ ونينها
21) أميرٍ إلى استل المظاهير
صايل // على نفرٍ قد ضاع قادي ذهينها
22) كما البدر بانصافٍ تغبّى
بنوره // نجوم الدجى ما كل شيٍّ يبينها
23) توازا عنه عربان الاوطان
والذى // بالاوعار تجلي ما علا من حصينها
24) مخافة شيخٍ ما تلى راي
غيره // إلى تلت اصحاب الرعايا مهينها
25) حجا من لجا يبغى النجا مثل
ما لجا // لجا رس قوم ضدها ضاهدينها
26) ذميم السرايا سور من قصّرت
به // من الخيل مرهاقٍ قليلٍ يقينها
27) بيمنىً على الاقفا تِرِدّ
وبالقسا // تمد ويرجي مدّها مستعينها
28) فانا اظن ما رِكْب السبايا
ولا حبا // لمرضعةٍ يرجي الجدا من شنينها
29) بأسفط وأكرم منه رايٍ
وهمّه // تروم العلا في قاس الاشيا ولينها
30) ولا ارفع بيتٍ من نزار بن
وايل // ذوى الفخر من سادات عاصي بنينها
31) ولا اوسع مجالٍ منه بالضيق
إلى غلى // قرا المدن وابدت كل نفسٍ كنينها
32) ولا اسفط كفٍّ منه ممن
عرفته // بذا الدهر والا ما مضى من سنينها
33) أمير بني وهب قداها
وباللقا // حماها وعند اقلاد الاريا أمينها
34) إذا كل معروفٍ رجا كل آمل
// مفيدٍ من الحسنى معانٍ يزينها
35) أبا صالحٍ ريف المراميل
بالقسا // إلى غار سعر المدن إلا ذنينها
36) فيامير لي عند المحينات
دينه // وظاهر اللامي ابن صقر ضمينها
37) فالاجواد دون العرض بالمال
تتّقي // مخافة من شين الحكايا وزينها
38) والاوباش يكبر قيّها في
صدورها // وكل رجالٍ دينَها مثل دِينها
39) توسّلت حتى لم يجد لي
توسّل // وقد زلّ ياريف المراميل حينها
40) فلا وحياة الحي والحجر
والصفا // ومن حج بيت الله لاخلاص دينها
41) ألولاه ما ديّنت من لا
أعرفه // وحبل رجا الحسنى لديه آملينها
42) ويختار باحدى الرايتين
نوزها // إلى ضم جيّان القرايا قطينها
43) ونرجي خلف ما فات منها
معوضه // بحسناك فالدنيا دمارٍ حصينها
44) وصلوا على خير البرايا
محمد // عدد ما لعى القمري بجنات غينها
وترد في مخطوطة الذكير قصيدة منسوبة لفارس بن بسام
قالها في المغازي منها:
01) يقول ابن بسامٍ ومن شام
نيه // يسال من الله الكريم يهدى بها
02) عفى الله عن قلبٍ مصابٍ
ضميره // بصوايد غارات الليالي ونابها
03) ونفسٍ بدنياها ان تهلا
ذميمها // وهي بضحاضيح الخطايا شبابها
04) تحوم فلا تدري عسيرٍ
يسرّها // لعظم خطاياها كثيرٍ حسابها
05) يارب هب لي من خطاياي ما
مضى // واجرني من نار تلظى لهيبها
06) غدا يوم لا يفدى قريبٍ
قريبه // وبحدى الكفين تعطى كتابها
07) ترى ان كان باليمنى فهو
غاية المنى // وان كان باليسرى فهو من عذابها
08) فكم زلّةٍ تهنا عليها وزله
// فتحنا على غير الرضا منك بابها
09) يباري مطايانا جيادٍ لكنها
// جمايم اروى شيبها مع شبابها
10) وكم من قفا دارٍ وكم من
تنوفه // بجوٍّ ولا يدرى اين ياوي غرابها
11) بالاهذال جزناها للاطماع
كلما // تنى الصبح واغتال الروابي سرابها
12) على الهجن مزويّات الايدي
ودابنا // جلوسٍ على كيرانها من عذابها
13) عجاف الذرى كم لا يونّين
ساعه // بمجمدة المغنا سبوع شهابها
14) مذعذعةٍ من منسب الجدي
صبحها // وهينٍ ولا ينساب لو خاف دابها
15) ولا قمرٍ فيها ولا نجم
عاده // يشاف ولا يندى الصفا من سحابها
16) فكم ذار قلبي بالخلا من
نعامه // وعوسيّةٍ ريد الضحى قد ترى بها
17) كم ذار من عينا فريدٍ
ومغزل // بهدبا وعينا مفصلٍ ما تهابها
18) ظفى ظلّها فاخترتها دون
غيرها // إلى بارح الجوزا بدا وانثنى بها
19) عروق الثرى منها كما اطناب
خيمه // رفعن الجواري سمكها مع حجابها
20) وإن مسّها حرٍّ من القيض
فوّرت // بأظلافها بِرد الثرى من ترابها
21) وكم والثريا في سنا الصبح
غرّقت // هكيعٍ بريدا مستطيرٍ ذبابها
22) جعلنا يديها من غلاها
وسايد // ولبّاتنا شبحٍ بها في لبابها
23) وكم قد شحنّاهن من برد
منهل // على عَجَلٍ نجذب بالايدي شرابها
24) تحوم علينا بعدما ساكناته
// وطيّر من جيلانها كل ما بها
25) لكن تدانيهن للعلم فرحه //
وبقى كرهةٍ والهجن ذا كيف دابها
26) تدانا بمثنى أبطح العرض
لامها // مضايق من عقب اتساع الفضا بها
27) وكم قد نشرناها وكم ضاع
رايها // على طمعٍ زينٍ وكم ما خطا بها
28) خذتها جياد . . . . . .
// على مَهَلٍ ما لحق باقي ركابها
29) فكم صفّقت بيضا على جِلّ
هجمه // تصيح وتنخى يارجالي غْدي بها
30) على آثارها دِقّ المخاليل
عوله // يتاما وحنا يتمها واغتلابها
31) وكم قطع الصمان من جل هجمه
// ومن روكةٍ قرع القنا في عقابها
32) وطوينا سقا الهلباج عن
شمّخ الذرى // وجيناه مع داويّةٍ ما درى بها
33) كساجيّة الما بالمجاديف
ردّها // على الدرب من بعد اعوجاجٍ رقابها
34) كفرخ القطا يتلى الوطا عن
كشافه // عن ادراكها مذروبها من عقابها
35) بالاوما وما يدري والاهزاع
خافه // تشاف وتنكيس العوادي حرابها
36) الوما بتفريقٍ والاخفاض
راضه // ولو هاف تنويخ العوادي ركابها
37) قصرنا سو الشارات فيها كل
منا // والاحرار يكفي رمزها عن جوابها
38) إلى ما بها راعي قلوصٍ
تبينت // دعيناه بالتبشير حتى ثنى بها
39) فلما أمِنّا الشوف ما عاد
خافه // أمنا وذا كيف الليالي ودابها
40) عدلنا وهي من قبل ذا غير
عدله // على الدرب من بعد اعوجاجٍ رقابها
41) ورحنا نر . . . . . . . .
بالاعقاب حسّر // مطاويع ما جذبن الايدي صعابها
42) تقازا بنا حتى بلغنا بها
المنى // إلى عِجِز عن هِمّاتنا من هذى بها
43) فلولا خطى الاخطار في ساعة
العدا // وكل هواةٍ يبلغ الما صوابها
44) لما قر الصما ورا شمخ
الذرى // زعيم ولكن الزعيم اهتنى بها
45) محا الله من يوقفن الاخطار
عزمه // ومن لا يقاسي ميلها واضطرابها
46) فكم فات رقّاد الضحى من
غنيمه // بالافيا مع العجزا إلى ما ثوى بها
47) فلا يدني اسباب المنايا
خطوره // ولا يدفع اسباب المنايا بها
48) فلا مات طلاع الخلا قبل
يومه // ولا زاد في عمر الحريم احتجابها
49) وصلوا على خير البرايا محمد // عدد ما همل وبل
الحيا من سحابها
وهذه قصيدة غزلية تنسبها المخطوطات لابن بسام:
01) بنيت انا للغضي بستان
الافراح // عَلْيت مبانيه من حيطان ولْياح
02) مختلف الالوان يدْرج فيه
ما نهر // من اللبن والعسسل والخمر والراح
03) هونع به اللون في روس
الغصون ثِمَر // خوخٍ وتينٍ ورمانٍ وتفاح
04) مخضود منضود شهوات النفوس
به // وطلول الاطلال به أنسات وافراح
05) مغروس بالهيل والمشموم منه
نشا // الورد والمسك والريحان نفّاح
06) عشب الرياض وجنات النعيم
به // ضحّاك الانوار فياحٍ بالارياح
07) منير الافاق ليس به ظلام
غشى // ناميه حاميه له قفلٍ ومفتاح
08) غرد به الصوت قمري الحمام
فرح // بالعز والطول لك يامتلفي صاح
09) تعجّب الناس من زاهي
محاسنه // تباشر البيض من خفرات وملاح
10) جتني الرعابيب به ينقلن لي
الثمن // لكّين تومان ومن الحص مسباح
11) وقفن على الباب غضّات
الاشباب // يبغن مني كلام البيع وسماح
12) فقلت والله ما اسمح
بالمبيع لِكِنْ // ذا مال شوقي ولا ابغى فيه
الارباح
13) ذا مال من هو لروحي
بالجميل ملك // ولا به اسمع من العذال نصاح
14) ياجملة البيض ما اقوى ادوس
له غضب // مكحول الاعيان لو هو بالوصل شاح
15) ميّال الارداف هيّاف
الشباب كما // غصنٍ بمشراف تلعب فيه الارياح
16) مخموص مهموص ما هو بالخصوص
غوى // مكسال ميّال عدل القد مياح
17) نكّاس بالراس يغشاه النعاس
له // عرفٍ يشادي رواق الليل وان طاح
18) ان شافه البدر في ليل
التمام خجل // وان ضحك في فاه نور الصبح ينباح
19) يشدي جمالٍ بيوسف بان
واشتهر // بالخد والعين به سلال الارواح
20) حديثه الطف من الديباج وان
هرج // يجذب الى ما حكى قلبي ومطواح
21) هو الذي لي خلق دون الملا
شقا // وهو المداوي لعلاتي والاجراح
22) مغرى بقتلي ولو ما دست له
خطا // ومن لامني فيه مطعونٍ بالارماح
23) ان كان يازين في قلبك علي
كدر // ويرضيك قتلي فأنت بْحِلّ ومباح
24) والله ما ناح طيرٍ بالغنا
وشدا // الا وقلبي على فرقاك قد ناح
25) فان كان ابا زيد في عليا
افتتن // فانا الذي فيك مفتونٍ وسيّاح
26) والله يازين ما شعب الفؤاد
سوى // العِجْب والخِلْف والتقليب ومزاح
27) الطف بحالي ترى الصبر
الطويل قضى // وترى العزا والتجِلّد يالغضي باح
28) افعل مليحٍ ولا تنوي
القبيح ترى // مرجعك للطيب فان الطيب ما راح
29) سِقْيَت ديارٍ ربى فيها
الحبيب بما // غِرٍّ من المزن فيها الوبل كثّاح
30) مِبْيَضّة اللون في حد
المغيب نشت // ضحّاكة البرق من اعيازها لاح
31) إن ناض باشناقها البرّاق
ثم بكت // واستجهل الرعد وهبّت فيه الارياح
32) تهلهل الودق من عالى السما
وهما // وتسلسل السيل في ريضانه وساح
33) ما نعرف الصبح حتى انقضى
ومضى // ميقات موسى وصار البدر مصباح
34) حتى بقت مثل جناتٍ وساكنها
// ريم الجوازي وثور الوحش مراح
35) يفوز فيها حبيبي في غنى
ومنى // يقطّف اثمارها طربٍ ومرتاح
36) ياجامع الناس في يوم
الوقوف فكن // في جمع شملي معه والبال منساح
37) ثم الصلاة على المختار ما
طلعت // شمسٍ وما شيف رقراقٍ وضحضاح
أعلي
حميدان الشويعر
تذكرنا قصيدة جبر بن سيار التي وجهها إلى ابن دواس
في موضوعها وأسلوبها الساخر، وحتى في وزنها، ببعض
قصائد حميدان الشويعر، وخصوصا قصيدته التي يبدأها
بقوله "بالعون منيف قاله لي". هذا الأسلوب التهكمي
الذي نتلمس بداياته في بعض أشعار جبر طوره حميدان
ليصل به إلى القمة. كما طور حميدان أسلوب النقد
السياسي والاجتماعي الذي بدأه جبر بن سيار في بعض
قصائده مثل قصيدته التي وجهها إلى الأمير محمد بن
عيسى وقصيدته التي رد بها على سعود بن مانع. ومن
المعروف أن القليل من أمراء وأعيان مناطق الوشم
وسدير نجوا من لسان حميدان اللاذع ونقده الجارح.
ومن نقاط الالتقاء أيضا بين جبر وحميدان أن كليهما
بلغ من الكبر عتيا وقال قصائد بالغة التأثير
وبارعة السخرية في ذم المشيب والحال المتردي،
بدنيا واجتماعيا، الذي يؤول إلىه كبير السن.
ولا يستغرب أن يتأثر حميدان بمدرسة جبر الشعرية
ويسير على الدرب الذي اختطه له لأن كليهما من
مدينة القصب من قبيلة السيايرة من الدعوم من بني
خالد. ويرجح أن حميدان أدرك جبراً وربما روى عنه
أشعاره، وقال الشيخ عبدالله البسام (1398، ج2:
542) إن حميدان استشار جبر بن سيار في قصيدته التي
يعتذر فيها من ابن معمر وذلك في قوله: فهل ترتجي
لي يابن سيار جانب. وهذا خطأ لأن الواضح من
القصيدة أن الذي استشاره حميدان هو عثمان بن مانع،
أمير القصب، الذي تولى الرئاسة بعد وفاة أبيه
ابراهيم بن راشد بن مانع عام 1106هـ. والمتوفى هو
الذي مر بنا أن جبراً سلمه الرئاسة وخاطبه بقصيدة
يفقهه فيها بأمور الرئاسة والسياسة. وتصمت المصادر
ولا تذكر شيئا عن الوضع السياسي في القصب إلى أن
تأتي سنة 1138هـ وفيها قتل عثمان ابنه ابراهيم
طلبا للرئاسة. هذا يعني أن عثمان تسلم الرئاسة بعد
وفاة أبيه إبراهيم وفي أثناء حياته آلت الرئاسة،
بشكل أو بآخر، إلى ابنه ابراهيم بن عثمان. ولا
تحدد المصادر لماذا ولا متى سلم عثمان الرئاسة
لابنه ابراهيم ولا تفصل القول في الأسباب التي حدت
بالأب بعد ذلك إلى قتل ابنه واستلاب السلطة منه.
يقول الفاخري وابن بسام إن دافع القتل هو طمع الأب
بالرئاسة، وهذا أمر مستغرب لأن الأب على ما يبدو
كان قد تنازل عنها طواعية لابنه. ومن قراءة ما
أورده ابن بشر عن الموضوع يتراءى لي أن الدافع
الأساسي وراء القتل هو الاختلاف في المواقف
السياسية وعلاقة القصب بجيرانها، خصوصا مع بلدة
الحريّق. يقول ابن بشر بعد إيراد الحادثة "وكان
ابراهيم قد صار أميرا في القصب في حياة أبيه
المذكور، فاتفق أن أتى إليهم صاحب بلد الحريق
ابراهيم بن يوسف يطلب النصرة من عثمان على أهل
بلده وعشيرته . . ." (ابن بشر 1403، ج2: 367-368)
وهنا يبقى في الأصل المخطوط بياض بقدر سطرين كان
ابن بشر ينوي، على ما يبدو، إكمالهما فيما بعد عقب
التحقق من هذه التفاصيل، لكنه لم يفعل. ومنحى
الكلام يوحي بأن الابن ربما خذل أباه أو عارضه في
مساعدة من جاء يطلب نصرته مما أغضب الأب، خصوصا أن
علاقته بابن يوسف قديمة إذ سبق له في عام 1112هـ،
حينما كان لا يزال أميرا، أن ساعده في الاستيلاء
على إمارة بلد الحريّق وقتل ابني راشد بن بريد
محمد وأخيه. وأعتقد أنه لو لم يكن هناك سبب وجيه
بمنطق ذلك العصر وقيمه دفع بالأب إلى قتل ابنه لما
سكت حميدان عن هذه الفعلة الشنعاء ولشهر بالأب
مثلما فعل بأولاد ابن نحيط في فعلتهم مع أبيهم.
ومن المستبعد جدا أن يكون الخوف هو الذي منع
حميدان من التطرق لذلك الحدث، إذ لم يعرف عنه
الجبن. بل إنه، كما يذكر ابن بسام في تحفة
المشتاق، لم يتورع عن التعريض بعثمان لسبب
تافه وهو أن الأخير طلب منه شيئا من ثمرة واحدة من
نخيله فرفض حميدان وقال فيه:
ما تجوز الحذايا على حلوتي //
قط انا كاسبٍ ياضريس السجن
هذا هو عثمان بن سيار الذي ركن إليه حميدان في
محنته وطلب مشورته في اعتذاريته من ابن معمر. ولا
ندري كم عاش هذا الأمير بعد حادثة قتله لابنه، لكن
الأحداث والتواريخ التي سبق ذكرها تؤكد أن الفترة
ما بين توليه الإمارة لأول مرة عام 1106هـ وقتله
لابنه عام 1138هـ تمثل أوج نشاطه. هذا يعني أنه
كان معاصرا للأمير عبدالله بن معمر الذي توفي هو
الآخر عام 1138هـ، ويقلل من احتمال أنه كان قادرا
على مزاولة أي نشاط سياسي فعال على وقت عثمان ابن
معمر الذي لم يتسنم السلطة في العيينة إلا ابتداء
من عام 1142هـ. ولهذا لا أعتقد أن الدكتور عبدالله
الفوزان (1408: 24، 246-247) كان محقا في مخالفته
لإجماع الؤرخين وجمّاع الشعر النبطي وتأكيده أن
اعتذارية حميدان لم تكن موجهة لعبدالله بن معمر
وإنما لحفيده عثمان. وسبق أن علقنا على قول حميدان
في اعتذاريته "ذكر فيه فارس خصلتين من الثنا" أن
المقصود هو الشاعر فارس بن بسام الذي تورد مخطوطات
الشعر النبطي قصيدة له في مدح عبدالله بن معمر.
ويبني الفوزان استنتاجه على المصادر الشفهية التي
لا يعول عليها في حال توفر مصادر أكثر تثبتا مثل
المصادر الخطية. فهذا ابن بسام صاحب تحفة
المشتاق يقول في تهميشه على أحداث سنة 1096هـ
"تولى إمارة العيينة عبدالله بن معمر وهو الذي
هجاه حميدان الشويعر ثم اعتذر منه". ومن الأدلة
الأخرى التي يوردها الفوزان هو اقتران ذكر ابن
معمر في عينية حميدان المشهورة مع ذكر الأمير محمد
بن ماضي الذي لم يتأمر في روضة سدير إلا بعد عام
1139هـ. لكننا لا نعرف الاسم الأول لابن معمر الذي
يرد ذكره في العينية، لذا فهو ليس بالضرورة
عبدالله ابن معمر الذي اعتذر منه حميدان وإنما أحد
حفيديه محمد أو عثمان اللذين تأمرا بعده. البيت
الوحيد الذي قد يوحي بأن الممدوح هو عثمان بن معمر
هو قول حميدان:
ولا فاه من فاهي على الغير
كلمه // حذا حب من أحيا من الدين دارسه
وذلك نظرا لاحتضان عثمان بن معمر لدعوة الشيخ محمد
بن عبدالوهاب في بدايتها. لكن التفسير الصحيح لهذا
البيت، في اعتقادي، هو ما ذهب إليه عبدالمحسن بن
معمر (1416: 292) في استشهاده به كدليل على مدى
ازدهار الحركة العلمية والنشاط الثقافي في العيينة
في عهد عبدالله بن معمر والذي كان من نتيجته ظهور
دعوة الشيخ محمد فيما بعد.
وهناك اختلاف بين المهتمين بسيرة حميدان وشعره
فيما إذا كان فعلا أدرك ظهور الشيخ محمد بن
عبدالوهاب وماذا كان موقفه منها. وأجد أن ما ذكره
الدكتور الفوزان (1408: 61-63) حول أشعار حميدان
المتعلقة بالدعوة الوهابية أقرب إلى التخريج الذكي
منه إلى التحليل الصحيح. ويرى البعض أن بعض
الأبيات والمقطوعات المنسوبة له في هذا الشأن
منحول عليه مثل المقطوعة التي منها "ما همن ذيب
بالعوصا" والتي تنسبها المصادر الموثوقة إلى
قرينيس أبي وثلان، عبد الهزازنة بالحريق. أما
قصيدته التي مطلعها "النفس ان جت لمحاسبها" فلقد
تتبعتها في المصادر ووجدت اختلافا في رواياتها من
مصدر إلى آخر. فالمقطع الذي يتألف من خمسة أبيات
ويبدأ عند الحاتم بقوله "شفت جملين بالعارض" لا
يوجد في مخطوطة الربيعي ولا في ديوان حميدان الذي
نشره الفرج. وفي مخطوطة الذكير ورد المقطع على شكل
بيتين هما:
لقيت حيودٍ بالعارض // زبدها
فوق غواربها
ولا ادري ويش هي تبغي // ولا
ادري وش مطالبها
والمقطع كما جاء عند الحاتم يتناقض تماما مع
البيتين الثاني والثالث عنده وهما:
كانّك للجنه مشتاق // تبغى
النعيم بجانبها
اتبع ما قال الوهّابي // وغيره
بالك تْقِرّ ابها
والبيتان لا يوجدان في مخطوطة الذكير والثاني
منهما لا يوجد عند الفرج. كل هذه الدلائل تضعّف من
احتمال وجود موقف معلن لحميدان من الدعوة، وحتى لو
وجد فإنه سيكون موقفاً سياسياً أكثر منه موقف ديني
ينتهي بمجرد انتهاء الصراع بين الدرعية وبين بلدة
القصب، وربما وثيثيا التي وفرت ملاذا آمنا له في
آخر حياته ومدح أهلها مدائح تنم عن ولاء قوي لهم
ولبلدهم، وانضمام هاتين البلدتين إلى حظيرة الدولة
السعودية. وتذكر مصادر التاريخ أن القصب لم تذعن
للدولة السعودية حتى عام 1172هـ، أما وثيثيا فقد
ظلت هي وثرمدا تقاوم النفوذ السعودي حتى بعد ذلك
التاريخ.
واحتمالية اتخاذ حميدان موقفا من الدعوة يتوقف
أساسا على ما إذا كان قد أدرك الدعوة أم لم
يدركها. وهناك اختلاف حول تاريخ ولادة حميدان
ووفاته وهل أدرك جبر في بداية حياته أم لم يدركه
وهل أدرك الدعوة الوهابية في آخر حياته أم لم
يدركها. يحدد الحاتم (1981، ج1: 139) تاريخ وفاته
بسنة 1160هـ بينما يحددها صالح بن عثمان القاضي
(1412، ج1: 92) بسنة 1088هـ (ولعل هنا سهو أو خطأ
ويكون المقصود هو سنة 1188). ويحددها ابن مطلق في
تاريخه المخطوط شذا الند في تاريخ نجد بسنة
1200هـ. ولا ندري كيف توصل كل من الحاتم والقاضي
وابن مطلق إلى السنة التي حددها.
ويورد ابن بسام في تحفة المشتاق بعض
التفاصيل التي تغفلها مصادر التاريخ الأخرى والتي
تهمنا في هذا الصدد، منها ما ذكره في تأريخه
لأحداث سنة 1168هـ حيث يقول "في هذه السنة آخر
محرم غزا ابراهيم بن سليمان العنقري أمير ثرمدا
وقصد بلد ضرما وكان محمد بن عبدالله أمير ضرما قد
جاءه النذير عنهم حين خروجهم من ثرمدا فأرسل إلى
محمد بن سعود في الدرعية يستنجده فأرسل ابنه
عبدالعزيز بن محمد بن سعود إليه ومعه سرية من أهل
الدرعية وأهل العيينة فوافى قدوم عبدالعزيز ومن
معه وصول أهل ثرمدا فحصل بينهم قتال عند قصر
الغفيلي وصارت الهزيمة على أهل ثرمدا وقتل منهم
نحو ستين رجلا وأسر منهم عدة رجال منهم عبدالكريم
بن زامل أمير أثيفية، وفي هذه الوقعة وربطة
عبدالكريم بن زامل يقول فيه حميدان الشويعر من
قصيدة له:
ومهيضه ربط الكريم ابن زامل //
سنا الوشم راعي منسفٍ وجْفان
وجازوا عن الحسنى بسوٍّ ولا
لهم // يجازون إلا بالاحسان احسان"
وفي تأريخه لوقعة الصحن سنة 1180هـ يقول ابن بسام
"وفيها غزا عبدالعزيز بن محمد بن سعود على بلاد
الوشم وأغار على أهل ثرمدا وأخذ أغنامهم ففزعوا
عليه وحصل بينه وبينهم قتال شديد وانهزم أهل ثرمدا
إلى بلدهم وقتل منهم نحو عشرين رجلا منهم راشد
وحمد أبناء الأمير ابراهيم بن سليمان العنقري
ومحمد بن عيد إمام مسجد الجامع في ثرمدا وقتل من
قوم عبدالعزيز فواز التمامي وعبدالله بن غدير
وتسمى هذه الوقعة وقعة الصحن وهي التي قال فيها
حميدان الشويعر:
ناديت بالجرعا رزينٍ ومانع //
وعيّت تناديني رسوم المقابر
ياليتهم يحيون يومٍ وليله //
يشوفون كونٍ بالصحينات باكر
ناديت بالاثنين أولاد زامل //
حجولٍ تبلّتها سلوب العناقر
رزين الذي ذكر حميدان قتل هو وعلي بن زامل سنة
1163 وعبدالكريم بن زامل قتل سنة 1168 كما تقدم".
وشطر البيت الأخير يرد عند الحمدان (1409: 79)
"تقاسموا معنا سلوب العناقر". وها نحن ننقل ما
ذكره ابن بسام عن مقتل رزين وعلي بن زامل في وقعة
الوطية عام 1163هـ "وفيها وقعة الوطية وهو موضع
معروف خارج بلد ثرمداء وذلك أن عبدالعزيز بن محمد
بن سعود سار إلى ثرمداء بأهل الدرعية وقراها وأهل
ضرما ومعه مشاري بن ابراهيم بن عبدالله بن معمر
أمير بلد العيينة وكان أهل ثرمدا قد جاءهم النذير
فاستعدوا واستفزعوا أهل مرات وأهل أثيفية فلما وصل
إليهم عبدالعزيز بن محمد بن سعود ومن معه خرجوا
لقتالهم واقتتلوا قتالا شديدا وصارت الهزيمة على
أهل ثرمدا وقتل منهم ومن أتباعهم خمسة وعشرين رجلا
منهم علي بن زامل أمير بلد أثيفية وابن سبهان
ورزين وفيها قتل دباس أمير بلد العودة المعروفة من
بلدان سدير وحمد