الحقبة الغريرية 1
أمراء آل غرير
شعراء دولة آل غرير
الهزاني وأبو عنقا وآخرون
شعراء من سدير
أمراء آل غرير
بعد استشهاد مقرن بن زامل بن أجود الجبري سنة
927هـ، في محاولته صد الهجوم الذي شنه البرتغاليون
على البحرين، احتد الخلاف على السلطة بين فروع
الأسرة الجبرية ودب فيهم الضعف مما أدى إلى
اضمحلال نفوذهم في الأحساء. وبحلول سنة 931هـ
استطاع راشد بن مغامس، شيخ المنتفق وحاكم البصرة
انذاك، أن ينتزع الأحساء من الجبريين وينهي حكمهم
هناك. ومع ذلك فإن نفوذ الجبريين استمر بعد ذلك
لفترة من الزمن في عمان وليس من المستبعد أنه
استمر أيضا بين بعض القبائل الرحل في شرق الجزيرة
العربية. وتذكر المصادر البرتغالية أن مقرن بن
زامل له ابن اخت دعته حميد لعب دورا هاما في
الدفاع عن البحرين وكان يقود الجيوش الجبرية أثناء
تغيب خاله مقرن في الحج. وبعد مصرع مقرن على يد
البرتغاليين تولى حميد هذا قيادة الفلول الجبرية
المنهزمة. ومن غير المستبعد أن حميد هذا هو الجد
الذي تنتسب إليه أسرة آل حميد، وقد يكون الاسم
محرفا عن ابن حميد الذي يحتمل أنه كان شيخ قبيلة
بني خالد في ذلك الوقت، فلولا مكانته وزعامته لما
صاهره مقرن بن زامل. ولا شك أن المصاهرة وصلة
القربى القبلية بين الجبريين وبين آل حميد زادت آل
حميد رفعة وشرفا وهي التي مهدت لهم فيما بعد ليعلو
شأنهم ويتزعموا قبيلتهم لتصبح أكبر قوة محلية في
شرق الجزيرة العربية.
وبعد ربع قرن من زوال الدولة الجبرية يزحف
العثمانيون على الأحساء في محاولة منهم لدرء خطر
البرتغاليين وصد هجماتهم. وترد إشارات في الوثائق
العثمانية إلى زعيم خالدي من آل حميد يدعى سعدون
كان له دور بارز في مقاومة جهود العثمانيين
للاستيلاء على المنطقة. وفي هذه الفترة يحتدم
الصراع بين القوى المختلفة وتتشابك أحداث المنطقة
إلى درجة التعقيد. فهنالك البرتغاليون وهنالك
العثمانيون وهنالك أمراء الأفراسياب في البصرة،
هذا عدا آل مغامس شيوخ المنتفق وآل حميد شيوخ بني
خالد. ولا تعنينا تفاصيل هذه الصراعات بقدر ما
يعنينا تأكيد الوثائق البرتغالية والعثمانية التي
تناولت أحداث الأحساء في تلك الفترة على أهمية
الدور الذي لعبته قبيلة بني خالد وزعماؤها من آل
حميد في هذه الأحداث منذ انتهاء الدولة الجبرية
عام 932 وحتى تمكن براك بن غرير من بسط سلطته على
الأحساء والاستقلال بولايتها بعد أن طرد
العثمانيين منها في أواخر العقد الثامن من القرن
الحادي عشر الهجري. وقبل استقلاله بولاية الأحساء
بعدة سنوات كان اسم براك بن غرير يرد في الوثائق
العثمانية كزعيم قوي يحسب له حساب. ويجد القارئ
تفاصيل عن تاريخ هذه الفترة المضطربة في كتاب
عبدالكريم بن عبدالله المنيف الوهبي بنو خالد
وعلاقتهم بنجد.

مشجر أمراء حميد: وضعنا أرقاماً تسلسلية أمام
الأمراء اللذين تولوا السلطة
واشتهر حكام الأحساء من بني خالد بلقبهم آل حميد
نسبة إلى جد لهم قديم، واشتهروا كذلك بلقب آل غرير
نسبة إلى غرير بن عثمان بن مسعود بن ربيعة وأول من
حكم فيهم براك بن غرير، ثم اشتهروا فيما بعد بآل
عريعر نسبة إلى عريعر بن دجين بن سعدون بن محمد بن
غرير. وظلوا يحكمون الأحساء قرابة مائة وثلاثين
عاما حتى انضوت دولتهم تحت الحكم السعودي في العقد
الأول من القرن الثالث عشر الهجري.
ومن أبرز الأشخاص الذين ساعدوا براك بن غرير في
الاستيلاء على الأحساء ابن عمه محمد بن حسين بن
عثمان وشخص آخر اسمه مهنا الجبري. يقول الفاخري
"وفي سنة ثمانين بعد الألف استولوا آل حميد على
بلد الأحساء، أولهم براك آل غرير ومعهم محمد بن
حسين بن عثمان ومهنا الجبري وقتلوا عسكر الباشا
الذي في الكوت وطردوهم." (الفاخري د. ت. 75).
ويبدو أن براك بن غرير حالما تمكن من السلطة سارع
إلى تصفية أبرز الأشخاص الذي ساعدوه في إجلاء
الترك من الأحساء، إما بقتلهم أو إبعادهم، ربما
لخشيته من بروزهم كمنافسين له على السلطة. يقول
الفاخري عن سنة إثنين وثمانين بعد الألف "وهي سنة
غبيبة اسم حرابة بين بني خالد وأخذ براك رفاقته
وقتل محمد بن حسين بن عثمان بن مسعود بن ربيعة
الحميد." (الفاخري د. ت. 76).
وتنفرد مخطوطة الذكير بإيراد قصيدة يقدمها الناسخ
بقوله "مما قال براك بن غرير يسندها على مهنا".
ويتضح من فحوى القصيدة أن المقصود مهنا الجبري،
رفيق سلاح براك. ومع الأسف أنني لم أتمكن من قراءة
كامل القصيدة نظرا لما كانت عليه المخطوطة من حالة
مزرية. وسوف أقدم ما استطعت قراءته من أبيات
القصيدة، التي يبدو منها أن مهنا كان يحاول القيام
بتمرد على براك، الذي يعنفه في القصيدة ويسخر منه.
ويلاحظ على هذه القصيدة وغيرها من قصائد الحقبة
الغريرية أن العامية قد طغت عليها وازدادت مسافة
البعد بين لغتها ولغة الشعر الجاهلي. وفي البيت
الخامس والعشرين يستشهد براك بالشاعر عامر السمين،
من شعراء الحقبة الجبرية، ويشير إليه على أنه من
الشعراء السابقين. وقد يستشف من البيت الأول أن
براك قال هذه القصيدة ردا على قصيدة "جواب" كان
مهنا قد قالها، وربما وجهها إلى براك. وفي البيت
الثالث يوجه براك الكلام إلى مهنا مذكرا إياه بأن
مقامه أدنى من أن يتطلع إلى منافسته، فهو ليس إلا
واحدا من آخرين كُثُر قبل بهم براك في معيته
أتباعا ينفذون أوامره وينصاعون لقيادته. وكان
بإمكان براك أن يظل وفيا لمهنا لولا أن الأخير هو
الذي بادر بـ"ترك الحمايا"، أي خذلان الرفيق
والتخلي عنه إذا دعا الواجب. يقول البيت الثامن إن
مهنا بعدما كان وفيا ومخلصا لبراك زينت له نفسه
التخلي عن نده وصديقه، وهو براك، لينحاز إلى
"مماحقه"، أي عدوه اللدود. وصار مهنا يجمع أشتاتا
ملفقة من القبائل، كما يقول البيت التاسع، معلنا
خروجه عن إمرة براك، الذي كان آنذاك مشغولا بهدف
أكبر وأجدر، وهو محاربة الترك الذين يكنيهم بـ
"خباث المناطق" لأن العرب لا تفهم رطانة الترك.
وفي مثل هذا الموقف كان الأولى بمهنا أن يقف مع
براك لا ضده. ويصف براك شراسة الحروب التي كان
يخوضها ضد الترك قائلا بأن جياد الخيل المدربة على
القتال تهاب خوض غمار هذه الحروب فيدفع بها ركابها
الفرسان، لفرط شجاعتهم، دفعا "نوزم" إلى المعمعة.
ويختم براك قصيدته قائلا في البيت السابع
والثلاثين إن مهنا وأشباهه يلوذون في حمى براك
خوفا من بطشه وطمعا في عطائه. وذكر البارود
والفرنجي في البيت الثالث عشر والبيت الخامس عشر
يؤكد دخول البارود في ذلك الوقت كسلاح فعال
وانتشار استخدامه بين سكان الجزيرة العربية في
حروبهم. وهذا ما استطعنا قراءته من القصيدة:
01) جوابِك في مبداه ما ناب
عاشْقِه // وبالمنتهى أنواه ما هيب لايْقِه
02) فبالحد لو كنا وطينا
زِرِيّه // لديك فذي مما قضى الله طارقه
03) رضيناك فيما قد رضينا
مسانِد // وترك الحمايا صرت مفتاح غالقه
04) سنامٍ لعظم الضد باسباب
هِمّه // توابعها فضلٍ من ايدي الزنادقه
05) فحاشاك لا فاجاك من لا
تريده // عن ادفاعها خوف المصلاة ناطقه
06) فبئس فعالٍ يامهَنّا
رضيتها // وغيْر سديد الراي من ذا معاشقه
07) فلو كنت محتاجٍ لمبذول
مالهم // عذرناك يامن شانت انواه شايقه
08) للاصحاب فيما قد مضى ثم
زَيّنَت // لك النفس ترك الند وِارضا مماحقه
09) تريد تصلّح في حمانا قبايل
// متجمّعه من كل قيقٍ لفايقه
10) وحنا بحربٍ كل يومٍ وليله
// نعالج فيها من خبيثٍ مناطقه
11) نوزِم بها شعث النضا كل
لقوه // على الترك وارواحٍ عن البيع نافقه
12) لمن يطلب العليا وما ياكم
العدا // تعرّض بها لاتلافها في مغارقه
13) ونقعٍ من البارود والطوس
كنها // رعودٍ تجلّى زجرها عن بوارقه
14) إلى ثار عنها الغبو صرنا
ولاتها // بلا زغب ولا نتقي عن ممارقه
15) على كل قبّا فوقها كل نادر
// إلى جار من ضرب الفرنجي مطارقه
16) فلا صار منا للمعادي صداقه
// إلى شب منا للمنايا حرايقه
17) ترى ان كان جازت عليكم
اتخاذهم // إليك ولامانا عن انواك مارقه
18) فحنا بعون الله نِبْدي كدى
العدا // بعزمٍ وبافعالٍ جدادٍ وسابقه
19) ونشقى ونشفي يامهنا صدورنا
// برجوى رفيع القدر محصي خلايقه
20) فنم وارع في واديك ما كنت
جامع // بذلك وسدّد عنك ما كنت فاتقه
21) وخالقك يامعدوم الارشاد لو
تكن // تْخَلى الارض منا ما بغوا منك دانقه
22) وياطون ما لا تهتوي ثم
خيرهم // لك تتخذ منهم رفيقٍ ترافقه
23) إلى سلم من يجمعنا فكم
واحد // تناكر لأمر ما تناهى خوارقه
24) ومن قبلهم . . . . . . . .
. . . . // تواعد ما ثمّنت باقي لحايقه
25) وتبقى على بيت ابن سلطان
عامر // ومن له تذاكيرٍ بالاثار سابقه
26) فكم ديرةٍ صافت عْداها
وحاربت // عَزاها عليها راية الذل خافقه
27) ففي ثارنا من دارنا ما
تعابه // مسا أو صباحٍ يامهنا نوايقه
28) ألين أخذنا ثار دارٍ عزيزه
// علينا إلى ما غيّر الدار مارقه
29) وجاراتك اللي طالعت في
بيوتها // أخذنا قضاها من عْداها بطارقه
30) رجالٍ مَلَت أركان هجرٍ
صرايع // بالايمان كم راسٍ خلا من علايقه
31) وذاك الذي تعهد من الحزم
عندنا // تمايز عنها بعد ما هيب رايقه
32) وْهِمْنا فحول اروامها
اللي ربوا بها // بالانعام واخمدنا أهلها بصاعقه
33) واخذنا معاليمٍ على ما انت
خابر // ولا ينحصي مرسومها من بنايقه
34) بْنَتْف اللحا ما هوب هرجٍ
سِمَلّق // . . . . . . . . . . . . . . . .
35) على راي من منا حمى حرمة
الحمى // . . . . . . . . . . . . . . .
36) ولا نتّقي الحكام من خوف
باسها // وفي كل ما يدرون تبدي حقايقه
37) من افعالنا اللي عاد شرواك
يتّقي // بأكنافها ذِلٍّ ورجوى لفايقه
38) بحمد الذي شكره علينا
فريضه // ونرجي غدٍ أرواحنا من عتايقه
39) وصلوا على خير البرايا
محمد // نبي الهدى نال الرضى من يوافقه
وقد تكرم الدكتور عبدالله بن صالح العثيمين
بإطلاعي على قصاصات تتضمن قصيدتين أرسلهما كل من
براك بن غرير وأخيه محمد إلى ابن عمهما حسين بن
عثمان آل حميد يوجهان اللوم فيهما إليه والعتاب،
ولعله أبو محمد بن حسين الذي قتله براك والذي ذكر
الفاخري أنه هو ومهنا الجبري ساعدا براكا في
التغلب على الترك والاستيلاء على الأحساء. ويخاطب
براك ابن عمه بأدب جم، فهو لا يسخر منه ويهزأ به
كما يسخر من مهنا الجبري في القصيدة السابقة، لكنه
أيضا لا يواربه.
يبدأ براك قصيدته بنثر الحكم والمواعظ ثم ينتقل من
البيت الحادي عشر إلى مدح حسين بن عثمان ليدلف من
هذا الباب إلى العتاب. ويؤكد في البيت الرابع عشر
أن الوشاة هم السبب فيما حدث بينهم من قطيعة
ويذكّر حسين أنه هو الذي طرد الترك من الأحساء
لتصبح ملكا لآل حميد وبني خالد رغما عن الأعداء.
ويشير البيت الثامن عشر إلى ضلوع حسين في مؤامرة
كانت تحاك ضد براك، أو إلى جنوحه ناحية الأعداء.
ويعود براك في البيت الثاني والعشرين ليعاتب حسين
على سماعه أحاديث الوشاة والمناوئين الذين، لجبنهم
ولغدرهم، لا يمكن أن يسدوا المكان الذي يسده براك
في شجاعته وحرصه على الدفاع عن الأهل والعشيرة
والذود عن المحارم والديار:
01) عجبتُ لمن داس النيا
بالكتايب // بلا جزعٍ من طارِقات النوايب
02) عجبتُ ولا من خُلف الايام
مجزعي // فلكن ذا أمرٍ من الله غالب
03) وذا سالف الدنيا كفى الله
شرها // أهلها على نوعين راضي وغاضب
04) ولا يستفيد المرء منها سوى
التقى // وحفظٍ لدين الله خير المطالب
05) والثانيه روس المعالي فالى
بقى // صبورٍ على الوجلا شقا كل طالب
06) تسنيد وهمات المعادي وضدّه
// على غير من يهوى بكل الحرايب
07) وبذل العطا للمستحقين
والقرا // إذا حَجَبت غبر السنين الكواهب
08) والرابعه بذل الحمايا إذا
جرى // على اللحم الداني من الدهر نايب
09) والخامسه جر السبايا على
العدا // بْبِيضٍ وزلبات السبايا جنايب
10) فقم أيها الغادي على
عيدهيه // عمانيّةٍ من طيّبات النجايب
11) إلى جيت عنّا طيّب الفال
والذي // رقى بالثنا في عاليات المراقب
12) حسينٍ حمى خيل الشفايا إذا
بقت // جياد الرزايا قاسيات المعاصب
13) وقل له أيامن لا كسى الشين
عرضه // ومن ليس في شهوات الانذال راغب
14) ليتك ما طاوعت الاوباش
بالذي // سعوا به من صوبي نحوس الاقارب
15) بلا جَرْمِةٍ سوّيتها غير
أنني // حَدَرْت العدا من عاليات المراتب
16) ومكّنتكم منها على واضح
النقا // والاضداد في أكبادها الغل ناشب
17) صار الجزا لي منك ما هوب
طيّب // بتدبير أحوالٍ خباث المناقب
18) وحالفت عظم الضد تبغى
تهينني // بلا سببٍ يوطيك ما أنت ضارب
19) ففرّقت شوفاتٍ علينا
تظاهرت // بعون إله العرش من كل جانب
20) حدرت سلاطين الحسا من
تخوتهم // بلا طيّبٍ من كل مغبون شارب
21) وانا أحمد المولى على كل
ما جرى // إذا فاتني نفع الصديق المقارب
22) وطاوعت بي من لا يسدّون
غيبتي // إذا ما دهاك امرٍ وانا عنك غايب
23) تراني عن الزهدا غنيٍّ بمن
له // على الخلق سترٍ من حسانيه حاجب
24) وقولٍ بلا فعلٍ على من
يقوله // وبالٍ إلى عِدّ النبا بالمراكب
في القصيدتين السابقتين لبراك بن غرير والقصيدة
التالية لأخيه محمد نجد رسما للخطة التي سار عليها
آل حميد والجهود التي بذلوها والتضحيات التي
قدموها في سبيل إجلاء الأتراك عن الأحساء والإمساك
بزمام الأمور. ويقدم الناسخ القصيدة التالية هكذا:
"محمد بن غرير آل حميد شيخ الحسا والقطيف قال في
حسين بن عثمان آل حميد شيخ الحسا والقطيف وبني
خالد"، مما يؤكد أن المقصود أبو محمد بن حسين الذي
قتله براك. وكلمة "الاعلام" في البيت التاسع مفردة
مرت بنا كثيرا في شعر الحقبة الجبرية وها هي تعبر
إلى لغة شعر الحقبة الغريرية، ولكنها سوف تتغير
لاحقا لتصبح "العلوم" وتعني الأخبار. ويعبر البيت
التاسع عن الجفوة تعبيرا مجازيا لطيفا. يقول إن
الطريق الذي نسلكه وإياكم فيما بيننا قد عفى
واندثر لقلة من يسير فيه لانقطاع الزيارة منكم
ومنا. حتى الأخبار بليت ورثت لقدمها ولم تعد، بسبب
القطيعة، بيننا وبينكم أخبار جديدة. وفي البيت
الثالث عشر وما بعده إشارة، فيما يبدو، إلى أن
حسين بن عثمان كان لينا مع الترك مهادنا لهم،
وربما تدخل مع براك وأخيه محمد ليخلوا سبيلهم ولا
يفتكوا بهم. تقول القصيدة:
01) إلى سرت يامن فالك الرشد
مِشْمِل // على عيرةٍ قد شاب ملقى وثورها
02) كتوم الرغا مامونة السد
نضوه // على الدرب ما تشكى الونى من فتورها
03) إلى جيت عقب السير عنا
قبيله // تزور العدا ما لا عداها تزورها
04) وساع الهوايا من ذُرى روس
خالد // غياها وبالعليا طوالٍ شبورها
05) بلغ سلامي غير وانٍ وخص لي
// شقا ضِدّها موضي هواها ونورها
06) حسين بن عثمانٍ حمى ثِقّل
التلا // وردّاد غيضات العدا في نحورها
07) وحمّال ريم الخط عنا
ومحتظي // لظى الحرب في شنعا وساعٍ ثغورها
08) وقل بعدما تُقريه مني تحيه
// مشافَهَةٍ يمنى دوامٍ وقورها
09) عفى الدرب عنكم ما لفى منك
طارش // فلاعلام عنكم داثراتٍ دثورها
10) قضيت حقوق الدار حتى صفت
لنا // على الزين واسقينا عدانا مرورها
11) بضرب الهواري في حماها
حميّه // وحمر المنايا حايماتٍ طيورها
12) تركنا كماة الترك فيها
فرايس // بطون الضواري والحدا هي قبورها
13) ولولاك ما جا عن هل الفسق
مخبر // ولا فكّها مِنّا ولو طال سورها
14) لعينيك عفّينا وعفنا مصالح
// وجاز امرنا عما مضى من دثورها
15) توهّمت عين النصح مني
مضرّه // ولم تعتبر باللي مضى من امورها
16) وحاشاك ما ترضى علينا
بنكبه // ولا تسمع النمّام فينا وزورها
17) نسقي عداك ان قدّر الله
مثلما // سقينا عدانا بالكدى من مرورها
18) على مستعدّاتٍ جيادٍ سراير
// بهاليل فتيان الوغى في ظهورها
لما توفي براك بن غرير سنة 1093هـ تولى بعده أخوه
محمد بن غرير. وتوفي محمد سنة 1103هـ وقام مكانه
ابنه سعدون بعد مقتل ابن عمه ثنيان بن براك الذي
يبدو أنه تمت تصفيته حتى لا ينازع سعدون بن محمد
السلطة. وفي عهد سعدون بلغ حكم بني خالد الذروة من
حيث الاتساع والاستقرار. واستمر في الحكم ما يربو
على ثلاثين سنة وعرف عنه ولعه بالصيد والقنص ولا
زال البدو عندنا يلقبونه "محيّف على البيض" أي أنه
كان يمنع الناس من جمع بيض الحباري ويبدو أنه كان
يمارس نوعا من حماية الحياة الفطرية في وقته.
وتوفي في الجندلية، وهي مورد ماء معروف في
الدهناء.
ولما توفي سعدون بن محمد سنة 1135هـ تولى مكانه
أخوه علي بمساندة أخيه سليمان. ودخل علي وسليمان
وغرير أشقاء سعدون مع ابنيه دجين ومنيع في نزاع
حول أحقية كل طرف منهما بخلافة سعدون. وانتصر في
هذا الصراع إخوة سعدون وانهزم ابناه ووقعا أسيرين
في يد عمهما علي. وبعد مقتل علي (يقال إن الذي
قتله دجين ودويحس ابنا أخيه سعدون بن محمد بن
غرير) استقر الملك لأخيه سليمان الذي امتد سلطانه
على الحاضرة والبادية في الأحساء ونجد. وفي عهده
ظهر الشيخ محمد بن عبدالوهاب وهو الذي أجبرالأمير
عثمان بن معمر على طرد الشيخ من العيينة. وفي سنة
1166هـ خشي سليمان من مؤامرة تحاك ضده ففر إلى
الخرج ولقي حتفه هناك. وتولى الحكم بعده عريعر بن
دجين بن سعدون بن محمد.
وعلى إثر هرب سليمان حدثت زعازع واضطرابات بين
مشائخ آل حميد وبني خالد واستيقظت الفتنة بين فروع
البيت الحاكم وعاد الصراع الذي كان قد بدأ بينهم
بعد وفاة سعدون بن محمد. ويتعرض عبدالكريم المنيف
الوهبي وأبو عبدالرحمن بن عقيل لهذه الفترة
والأحداث التي وقعت حالما تسلم عريعر مقاليد
السلطة حيث بادر بقتل غرير (هكذا أورده ابن عقيل
استنادا إلى المنتخب للمغيري، لكن الفاخري
وابن بسام أوردا الاسم "زعير" لا "غرير") بن عثمان
بن غرير بن عثمان فثار عليه شخص لم تذكر المصادر
التاريخية إلا اسمه الأول حمادة ولعله، مثل القتيل
غرير بن عثمان، من الحزب الذين يرون أحقية آل براك
بن غرير بمشاركة آل محمد بن غرير السلطة. ووصلت
الأمور إلى حد اضطر معه عريعر للجوء إلى مدينة
جلاجل لكنه استطاع خلال فترة بسيطة أن يسترد
السلطة بمساعدة أنصاره ويثبت قدمه في حكم الأحساء.
(ابن عقيل 1403: 112-121، الوهبي 1410: 248-249).
وغالبية المؤرخين لا يتطرقون لهذه الحادثة ومن
ذكرها ذكرها بشكل مقتضب وغامض. وقد يكون الفاخري
أوفاهم حيث يقول في حديثه عن سنة 1166هـ "تولى
حميده في بني خالد حين غدروا المهاشير في سليمان
آل محمد وانهزم إلى الخرج ومات به ثم تولى عريعر
وقتل زعير بن عثمان بن غرير بن عثمان ثم غدر فيه
حماده وانهزم عريعر وصار في جلاجل. ثم بعد ذلك ظهر
من جلاجل على مساعفه من بني خالد ووعد وانهزم
حماده جلوي واستولى عريعر على البادية والحاضرة."
(الفاخري د. ت.: 108-109). ويتفق الفاخري وابن
بسام على أن الشخص الذي قتله عريعر بن دجين هو
زعير بن عثمان؛ ويورد ابن بسام اسمه كاملا هكذا:
زعير بن عثمان بن غرير بن عثمان. أما المغيري
(1382: 105) فيذكر أن عريعر بن دجين قتل عم أبيه
غرير بن محمد، أخا جده سعدون الذي أدت وفاته إلى
حدوث النزاع على السلطة بين إخوانه علي وسليمان
وغرير من جهة وبين أبنائه منيع ودويحس ودجين، أبي
عريعر، من جهة أخرى، ولعل هذا هو القول الصواب.
ويخلد عريعر الحادثة بقصيدة هائية يسندها على زامل
بن محمد بن حسين بن عثمان بن مسعود بن ربيعة آل
حميد والذي بدوره يجيبه بقصيدة على نفس الوزن
والقافية. وقصيدة زامل التي يرد بها على قصيدة
عريعر فيها ما يوحي بما ذكره الفاخري من مساعفة
بني خالد لعريعر ووعدهم إياه بالنصرة والمؤازرة.
يذكر عريعر في قصيدته خيانة فرع آل شمروخ من بني
خالد وغدرهم به ويتوعد شخصا سماه شهيل؛ كما يذكر
في القصيدة راشد ومرزوق الذي يقول أنه شفى صدأ
كبده بقتلهم، لكنه لا يورد ذكرا لحمادة الذي تشير
إليه المصادر النجدية. ويتطرق عريعر في البيت
الثاني عشر وما بعده إلى انقلاب بني خالد عليه
والتخلي عنه. ثم يستطرد في وصف ما تعيشه القبيلة
من شتات وتمزق وضعف لعدم رغبتهم في الانصياع
لقيادةٍ توحدهم. وبعد ذلك يستعرض مواقفه الفذة
التي تثبت كفاءته وتفانيه في خدمة القبيلة، فهو
وحده القادر على استعادة قوة القبيلة وهيبتها إذا
رضيت به قائدا. وقد يفهم من البيت الثامن عشر وما
بعده أن الانقلاب ضد عريعر تم وقت الربيع حينما
كان غائبا مع عصبته في الفلاة يرعون أنعامهم. وفي
آخر القصيدة يخاطب زاملا ويشيد بموقفه معه، ويصفه
في البيت التاسع والثلاثين برجاحة العقل وبعد
النظر ويكنيه في البيت الأربعين "أخو تركي". ويبدو
من القصيدة أن زاملا لعب دورا بارزا في حسم الأمور
لصالح عريعر.
والقصيدتان معروفتان يتداولهما جُمّاع الشعر
النبطي. وقد أورد الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل
قصيدة عريعر نقلا عن الحاتم. وقد اعتمدنا هنا على
المخطوطات لتصحيح أخطاء الحاتم. يقول عريعر:
01) يقول الغريريّ الذي بات
ماله // هوىً غير طلب الطايلات هواه
02) إلى ناموا السمّار جنحٍ من
الدجى // لكن بْموضي ناظريه قِذاه
03) لكن بها ساق أم عوقٍ إلى
سرى // إلى نام هلباجٍ وطاب كراه
04) وبات على وثرٍ من الزل
ماله // جضيعٍ سوى خودٍ يفوح رداه
05) فانا فوق شروى نملة الصيف
ساقها // ثرى ماطرٍ أمسى يعطّ نداه
06) جضيعي من الهندي مصقول
صارم // لما ناش من جثل العظام رماه
07) وثوبي من البولاد درعٍ
وطاسه // يبين لعين الناظرين سناه
08) وزلّي وزبني فوق مجتمعة
الشوا // كميتٍ من الخيل الجياد غياه
09) واروّي بخمسٍ صنعة الشام
زانها // طرازٍ ومن زين الجياخ وقاه
10) ولا لي نديمٍ غير هذا
وصارم // ومن لدن زينات العروق قناه
11) إلى كل من جازى الحساني
بسايه // يذوق من انواع العذاب رداه
12) فلا واوجعي من لابةٍ
خالديه // غدوا للملا والعالمين حْكاه
13) عفيت لهم ما فات باغٍ إلى
اوجهوا // على الضد فلّوا بالجموع قواه
14) مشيت لهم ممشىً تعيبٍ
مرامه // مكادٍ على واني العزوم سراه
15) بالوِرد والمصدار خطرٍ على
العدا // ولا كل من قاد الجموع زهاه
16) على ساقتي قومٍ أويّا
رفاقه // صفوا قبل هذا ثم جاه بلاه
17) إلى ما زها نوّار خدّه
لكنه // مضاحك زينات العيون بفاه
18) تفهقت للمرباع باغٍ طرابه
// بقوا عن افعال الجميل عماه
19) بنوا للردى ساسٍ وغبّوا
مناجل // إلى البوق وامسوا للقبيح شراه
20) وسوّوا لما لا يطرب النفس
ذكره // ولا يشرح القلب الذهين نباه
21) رموني وانا في ضف ما كنت
زارع // ومن قدّم النو الجميل وقاه
22) ومن ضيّع الحسنى والاحسان
لو صفت // له اليوم جاه بكدر ذاك جزاه
23) ولوني ولا عفوٍ من الله
حاظر // والآجال ما تدني بغير قضاه
24) فلا واحلى يومٍ بغير الذي
جرى // علَيّ وجا بالحاظرات قضاه
25) ضحى يوم جيّتهم على واضح
النقا // كما الحر منحطٍّ وشاف جزاه
26) شفيت صدا كبدي يتنجيز راشد
// وشوفي لمرزوقٍ كساه دماه
27) ومن غير هذا والقروم صرايع
// على الأرض ما يرجى لهم حياه
28) وياما بعد بي من شقا البال
حاظر // ومن ساعةٍ يبحث لها باقصاه
29) فيامبلغ مني شهيلٍ رساله
// بها من بقايا ما بقاه وصاه
30) تراني مجيرٍ عن عداوات
خالد // سواك فلا تبعد لها بفلاه
31) ولا نيب متقاضي ولكن فربما
// تْدِنيك لي واخذ قضاي بلاه
32) ياشهيل هبّاسٍ بعيدٍ عن
الردى // ومني عليهم عفّة ونقاه
33) مشيتوا بنا ياشهيل ممشى
قطايع // لكم رَزّ شيطان الرجيم لواه
34) وصارت بكم هذي والاخرى
وربما // تجيك على غبر الخيار هواه
35) وياما براسي لك من الحرب
والشقا // فكن عن شلايا ما شريت تقاه
36) أنا راعي الهدلا شقا كل
عايل // ولو صار مدح الروح فيه سفاه
37) سفاهتي بالحكي فعلٍ تشوفه
// أزينه بافعالي وازيد وراه
38) ويا طارشي سقها وسرها
لزامل // لعل عسى تلقى حذاه بداه
39) بعيد مدى تدبير الاريا ومن
به // على شِدّ غارات الزمان نباه
40) اخو تركيٍّ بلاّل الارياق
زامل // ومن زاد في عسر الزمان قراه
41) نديمي ومن لا لى من الناس
غيره // بنصحٍ ولا لي في العباد سواه
42) وقل له علمٍ فضوةٍ لا تكن
به // شحوحٍ ترى القلب الجريح دواه
43) تِبِيّنْك في حربٍ لمن قد
شرى له // وشاف اقشر القالات ثم نصاه
44) وداروا في يازامل الحمد
والثنا // كما دار الآما في اليدين رحاه
45) خف الله هل ترضى بهذا
وراسك // يشم الهوى والسيف جاه صِداه
46) ترى ذلّكم ذلّي وذلّي
يذلكم // وعزّي لكم عزٍّ براس صفاه
47) وهل ترتضى لي يالغريري ولك
بذا // فيابيسها من شيمة وحياه
48) ولا الموت إلا لي ولك
ينشفى به // ومن مات ما يدرون ويش وراه
49) فقم قام ناعينا غدينا
فريسه // وصرنا لأخباث البخوت وقاه
50) وعط خالدٍ مني جوارٍ
جميعهم // ودينٍ ومثلوث الطلاق وراه
51) عن اللي مضى منهم سوى اللي
سعى بها // من اولاد شمروخٍ فانا له دواه
52) فلا يامن الضرغام من الناس
عاقل // ومن خبطّةٍ منها يقال فراه
53) فما الشعر إلا يفرح القلب
ساعه // والافعال تبرى للعليل حشاه
54) وصلوا على خير البرايا
محمد // عدد ما زها نبتٍ وطاب سناه
ويرد زامل على قصيدة عريعر معلنا استعداده لمناصرة
عريعر والوقوف إلى جانبه. وزامل هذا الذي يناصر
عريعر في هذه القصيدة أبوه محمد بن حسين بن عثمان
بن مسعود بن ربيعة الذي قتله براك بن غرير بن
عثمان. يقول زامل:
01) يامن لقلبٍ كل ما بات همّه
// لطلب العلا والطايلات مْناه
02) إلى ما خليّ البال طلاب
راحه // تزايد في نجل العيون نباه
03) ينير ويسدي في مشاحي طرابه
// هواه عن درب الجميل عداه
04) يربّي لميلانٍ وينمّي
تجاير // بها عن جميع الطايلات شِقاه
05) فلي همّةٍ ما قد رَمَتْ بي
إلى القلى // ولا سامرت جنح الظلام سراه
06) ولا شبّبَت عينَيّ في زي
كاعب // لكن بعيني عن صباه قذاه
07) ولا ادري عجوزٍ أم فتاةٍ
إلى مشت // ولا حرّةٍ أو أن تكون أماه
08) ولا لي بها شَفٍّ صِبِيٍّ
وشايب // مدى العمر ما مازحتها بسفاه
09) وفي صفا الجارات ما بيننا
الحمى // لها عند ضيقات الدروب نفاه
10) وللجار عندي كل يومٍ كرامه
// تزيد لى زاد الخسيس جِفاه
11) فما الحمد إلا من قديمٍ
غريزه // لنا دون كل العالمين سناه
12) غْريريةٍ لم ترض بالذل
مسكن // ولا الهون لو زاد السفاه سفاه
13) ونشقى بما يدني لنا الحمد
والثنا // ولا نرضى دون المكرمات بلاه
14) لنا ديرةٍ منها وفيها
جدودنا // قديمٍ فهل دون الديار سواه
15) ولو لم يكن فيها لنا غير
عالم // فمن رامها ما رام غير عَناه
16) لنا الحلم فيها والجهالات
للذي // يبى الجهل منا وان بغاه لقاه
17) فيا أيها القاري بحزوا
رساله // بها اختصّني دون العباد نباه
18) فيامجهدٍ راعي خصالٍ حميده
// لقى بالشقا حتى لقاه دواه
19) قضى رسلةٍ جاني نباها
مجاهر // شواني وانا حرق الفؤاد بلاه
20) أخو داحسٍ ما لي شفيقٍ ولا
له // شفيقٍ سواي وما عنان عناه
21) أبو باطنٍ جالي صدى القلب
عرعر // حجى من لجا من هو وراه عداه
22) حمى الدار عن من دار فيها
ملامس // وبالغدر جاها من عناه فجاه
23) جزا ما سقى بالغدر منا على
النقا // جزيناه عن ربع الديار جلاه
24) على همّةٍ منا لعينا
كبيرنا // سقينا العدا فيها الكبير سقاه
25) وكم ذا صنعنا قبل ذا من
صنيعه // بهم محترينٍ يدركون جزاه
26) ذخرنا بهم ذِخْرٍ جميل
وتفتحت // علينا به ابواب الخراب قضاه
27) وكم غرّت الراحات غِمْرٍ
متيّم // وكم نعمةٍ زالت عنه جزاه
28) فمنّا لهم لينٍ ومنهم
جفاسة // جزا الضيق من هذا وهم بنفاه
29) فيامبلغٍ مني شفيقي رساله
// بها من عريبات النشيد قضاه
30) ترى الشيمة العليا لنا ما
تغيّرت // نطا ما تطا لو كان ذاك نطاه
31) وقولك ما تاليت نفسك حسافه
// عفيت وصدينا الحريب وراه
32) صدفت لك العفّات ياكاسب
الثنا // والاقدار تاطا والأمور قضاه
33) وقولك لي ما الموت إلا
شفيّه // لنا دون كل العالمين مناه
34) صدقت هو اشوى من حياةٍ
زِرِيّه // ومن شيمةٍ نرمي لها بوطاه
35) بلاكن ترى ياشمعة الناس
ساقنا // عن الهون شيماتٍ بنا ونباه
36) وبعنا لمن باعك وقمنا
كرامه // لعيناك عفنا اوطاننا ورْباه
37) إلى حيث جيناها على واضح
النقا // كما جاب وجعان الفؤاد دواه
38) وقولك داروا يالغريري
ذهابنا // كما دارت ايدي الطاحنات رحاه
39) فهذا سِدى منا بهم مثلما
سِدى // بنا قبل ما نرجي لها بحراه
40) وعافوا وشافوا مثلما شاف
غيرهم // لهم عندنا هذا بكل لقاه
41) فانا يالغريري لك حسامٍ
وخوذه // ودرعٍ وفي راس السنان سناه
42) وانا لك على خبث الليالي
وطيبها // مدى العمر الى ان ينهال علي ثراه
43) وانا عضدك الأيمن إلى كل
ساعه // وشاهدت من بعض العفون رِداه
44) وانا حيدك اللى تقصر الناس
دونه // وأنت الذي تنزِلْ براس شفاه
45) وياما بشيباتي بعدت الذي
لك // حريبٍ إلين الحق لذاك قصاه
46) فلا مهّدَتْني ياالغريري
خسيسه // ولا قابلتني بالرضاع حداه
47) ولا جيت إلا من علا روس
لابه // لهم كل جزلات الأمور حواه
48) وانا وانت ياذرب البناين
واحد // فهل كيف يرضى الذل اخو لأخاه
49) فانا زاملٍ وانت الغريريّ
عرعر // شفيقٍ رفيقٍ ما تطاه نطاه
50) وانا زامل الطولات ما ارضى
مهونه // صبيٍّ ولا عند المشيب ارضاه
51) ولا ارضى بك النقصان والذل
والجفا // ولا الهون ياتاج الجميل تراه
52) وعش سالمٍ وانا على ما تظن
به // من الجود لو جاني جفاك جزاه
53) وصلوا على خير البرايا
محمد // عدد ما جنى جاني الكروم نماه
وكان عريعر مناوئا لآل سعود ودعوة الشيخ محمد بن
عبدالوهاب. وفي سنة 1172هـ غزا عريعر الدرعية
ورماها بالمدافع وحاصرها حصارا طويلا لكنه لم يظفر
منها بشيء وعاد خائبا. وفي سنة 1188هـ غزا عريعر
بريدة لأنها دخلت في طاعة الإمام عبدالعزيز بن
محمد بن سعود وحاصرها ودخلها عنوة. ثم ارتحل عنها
ونزل الخابية قرب النبقية وكاتبه الكثير من رؤساء
بلدان نجد. وحينما كان يستعد للمسير إلى الدرعية
وافته المنية في الخابية. ولما مات عريعر كان ابنه
بطين معه في الخابية فتولى الأمر من بعده. وكان
بطين سيء السيرة فدخل عليه أخواه دجين وسعدون
وقتلاه خنقا وتولى أخوه دجين الأمر من بعده. ولم
تطل مدة دجين إذ سقاه أخوه سعدون السم وتولى الحكم
بعده. ولما بايعت المجمعة الإمام عبدالعزيز بن
محمد ودخلت في طاعته سنة 1193هـ غزاها سعدون بن
عريعر لكنه رجع منها بدون طائل. وفي سنة 1196هـ
خرج أهل عنيزة عن طاعة الإمام عبدالعزيز بن محمد
وكاتبوا سعدون بن عريعر فقدم وحاصر بريدة وأميرها
آنذاك حجيلان بن حمد آل عليّان. وبعد مناوشات
ومجاولات قفل ابن عريعر عائدا إلى الأحساء بعد أن
أخذ البيعة من عدد من أمراء نجد الذين لم يكونوا
قد انضموا للدولة السعودية.
وفي سنة 1200هـ خرج دويحس عن طاعة أخيه سعدون
بإيعاز من خاله عبدالمحسن بن سرداح بن عبيدالله بن
براك. وتقابل الأخوان في موقعة جضعة وانهزم سعدون
ولجأ إلى الدرعية فأكرمه الإمام عبدالعزيز ومناه
بالمساعدة إلا أن سعدون مات في الدرعية قبل أن
يعود إلى حكم الأحساء. وصار أمر بني خالد بيد
دويحس إلا أن خاله عبدالمحسن أصبح هو الرأس
المدبر.
وفي مطلع القرن الثالث عشر الهجري كانت الدرعية قد
وصلت إلى درجة من القوة جعلتها تتدخل في الشؤون
الداخلية لدولة آل عريعر- تلك الدولة التي كانت
ترهب جانبها جميع القوى المحلية في نجد. ففي عام
1204هـ غزا سعود بن عبدالعزيز الأحساء ومعه زيد بن
عريعر- بعد موت أخيه سعدون- وتقابل الجيشان في
موقع يسمى غريميل وانهزمت جيوش بني خالد وفر دويحس
وخاله عبدالمحسن إلى المنتفق. وولى سعود بن
عبدالعزيز زيدا على الأحساء. وأرسل زيد كتابا إلى
خاله عبدالمحسن بن سرداح يعده فيه إن هو عاد إلى
الأحساء أن يسلمه مقاليد الأمور. وما أن عاد
عبدالمحسن من المنتفق ووصل ديار بني خالد وتمكن
منه زيد حتى سارع بقتله. وثار بنو خالد على زيد بن
عريعر لإقدامه على قتل خاله عبدالمحسن وانحازوا
إلى براك بن عبدالمحسن بن سرداح. ولما علم الإمام
سعود بذلك سار بجيوشه إلى الأحساء وهزم جيوش بني
خالد على اللصافة واللهابة وفر براك بن عبدالمحسن
والتجأ عند المنتفق. واستولى الأمام سعود على
الأحساء وأقام محمد الحملي أميرا عليها. وبعد شهر
من رحيل الإمام سعود من الأحساء نقض أهلها البيعة
وشدوا على الأمير محمد الحملي وقتلوه وولوا أمرهم
زيد بن عريعر. وبعد فترة من الاضطرابات والفتن
انتهى حكم آل عريعر ودخلت الأحساء تحت طاعة الإمام
عبدالعزيز بن محمد بن سعود الذي عين أميرا عليها
من قبله براك بن عبدالمحسن بن سرداح.
ويتزامن استيلاء عريعر بن دجين على السلطة في
الأحساء مع بداية حقبة الدرعية التي تبدأ في
التداخل مع الحقبة الغريرية، حسب تحقيبنا السابق
لمسيرة الشعر النبطي ومراحل تطوره. وحيث أنه سبق
القول بأننا في رصدنا لبدايات الشعر النبطي وتتبع
مراحله الأولى سنتوقف عند حقبة الدرعية فإننا لن
نتوقف كثيرا عند شعراء المراحل الأخيرة من الحقبة
الغريرية التي تتداخل مع حقبة الدرعية، عدا من كان
إنتاجهم يمثل امتدادا طبيعيا للمراحل الأولى من
تلك الحقبة وبعض الاستثناءات ذات الأهمية الخاصة
مثل قصيدة زيد بن عريعر، آخر أمراء دولة آل حميد،
التي يتوجد فيها على ملكهم الضائع ويندب حظهم
العاثر. وقد وجدت القصيدة في مخطوطة الحساوي
ووجدتها منشورة في مجموع البرت سوسين (Socin
1900-01, 1: 173-4) وسأثبتها هنا نظرا لأهميتها وندرتها حيث أنها غير
متوفرة في المصادر المحلية والمخطوطات المتداولة.
تقول القصيدة:
01) عفى الله عن عينٍ عن النوم
عايفه // ونفسٍ عن الزاد الهني ما توالفه
02) تحن كما حن الخلوج الذي
لها // حوارٍ ولا تلقاه من بين الايفه
03) ومن بعد ذا أشكي لذي الراي
حازم // عليه الدهر أخنى وقطّع طرايفه
04) ومما شجا قلبي وهيّض
لخاطري // ورقٍ تلاعى فوق الاطلال شارفه
05) ياورق لا تلعي بصوتٍ مغرد
// ولا تعتلي الاطلال وايّا المشارفه
06) يحن الذي من يوم فارق
وليفه // أجل كيف من فارق جمايع ولايفه
07) لي سبعة اعوامٍ عن الدار
نازح // أقاسي شقا الدنيا ولا هي مساعفه
08) إلى ما أتان الليل وارخى
ستوره // يشبّ بقلبي لاهب النار عاصفه
09) نهاري وليلي واحدٍ كلهن
سوا // ولا بان لي صبحٍ ولا ناب شايفه
10) واقول متى يانفس تظهر
شموسنا // ويظهر لنا فجرٍ له النور شارفه
11) ونحظى بوصل الخل وايا
القرايب // واجلي همومٍ في حشاي مترادفه
12) وفات حظّي وتداركت به
العلا // ولكن حظّي فات ما نيب شايفه
13) أقفى الشباب عني ولا
وادعني // ولكن بعد اليوم ما ناب خالفه
14) خذا السن والعينين والجسم
بعد ذا // وقفّى وعاوضني بشيٍّ حتايفه
15) يفر عقلي وان ذكر عصر
الصبا // ولكن ما ينفع كثيرٍ حسايفه
16) وخلاف ذا ياراكبٍ كور ضامر
// حرٍّ كما الخاطوف تومي سفايفه
17) معيدٍ على قطع الفيافي
وسيرها // ليلٍ تسير به العشا ما تكالفه
18) تحمّل من الصب المعنّى
رساله // من بعد ما كان انكروا به معارفه
19) وان جيت لي هجر فانص كوتها
// ترى دارنا من الجنوب طوارفه
20) سقى الله ذيك الدار من
وابل الحيا // لو كان ما تبدي علي عطايفه
21) على شان قومٍ ساكنين بحيها
// رجالٍ كرامٍ خيّرينٍ غطارفه
22) وان جيت لي قومٍ وتسمع
بذكرهم // لهم رتبةٍ دون البريات نايفه
23) عليهم سلامي كل وقتٍ وساعه
// ما هبّت الارياح تذرى سوايفه
24) آهٍ على آهٍ لو تبرد
صبابتي // ولو قولة آهٍ ما تبرّد شفايفه
25) ولو قولتي آهٍ تبرّد لعلتي
// جعلت آهٍ سهمةٍ لي موالفه
26) وصلوا على خير البرايا
محمد // عدد ما سرى ركبٍ إلى البيت طايفه
وتتشابه قصيدة زيد بن عريعر هذه في معانيها
وأغراضها مع قصيدة وجدتها في مخطوطة ابن يحيى
قالها ابنه برغش يبدأها بقوله: أسباب فتح ابواب
سيرة سببنا // أوهام تاتي من سببها غدينا. وقصيدة
برغش موجودة في مخطوطات ابن يحيى ونشرها كاملة أبو
عبدالرحمن بن عقيل (1403: 151-155) ونشر بعضا منها
منديل الفهيد (1404-1413، ج5: 38-39).
أعلي
شعراء دولة آل غرير
من أجزل قصائد الشعر النبطي قصيدة قالها أمير
البير، البلدة المعروفة في المحمل، محمد بن منيع
العوسجي البدراني الدوسري؛ ويسميه الربيعي منيع بن
محمد بن منيع، وربما يكون هذا وهماً منه حيث اختلط
عليه اسم الشاعر مع اسم القاضي لأنني وجدت في
مخطوطة تحفة المشتاق لابن بسام في تأريخه
لأحداث سنة 1134هـ ما نصه "وفي آخر هذه السنة توفي
الشيخ العالم منيع بن محمد بن منيع العوسجي
الدوسري قاضي بلدة ثادق". وقد نشرت القصيدة في
العديد من الدواوين التي يخطئ أغلبها في إيراد اسم
الشاعر وموطنه. وقد تكرم الأستاذ محمد بن عبدالله
الحمدان بإطلاعي على مسودة كتابه عن بلدة البير
الذي سينشر ضمن سلسلة هذه بلادنا وفيه تحقيق واف
للقصيدة واسم قائلها. وسبب قصيدة أمير البير في
سعدون بن محمد آل غرير، كما يقول مقبل الذكير في
تأريخه لأحداث سنة 1135هـ، أن الأمير "كان له راتب
سنوي مضى عليه خمس سنوات لم يقبضه لعدم حاجته إليه
وأرسل من يقبضه بعد ذلك فرده وكيل سعدون بحجة أنه
مضى عليه مدة فاضطر إلى مراجعة سعدون بالقصيدة."
والأبيات الأخيرة في القصيدة ابتداء من البيت
السبعين تشير إلى هذا المعنى. وتعد القصيدة من
عيون الشعر النبطي وهي على طولها ليس فيها ضعف أو
لين وليس في أبياتها ما يمكن حذفه والاستغناء عنه.
وقد تعرضت للكثير من التحريف والتشويه في المصادر
المطبوعة. وقد استعنا بالمصادر الخطية في تحقيق
هذا النص الذي نقدمه بين يدي القارئ:
01) مراقي العلا صعبٍ تعيبٍ
سنودها // مكادٍ على عزم الدنايا صعودها
02) فمن رامها بالهون ما نال
وصلها // ولا رَدّ غيظات العدا في كبودها
03) شْراها بغالى الروح والمال
والشقا // وصبرٍ على مر الليالي وكودها
04) فلولا غَلاها سامها كل
مفلس // ولولا عَناها كان كلٍّ يرودها
05) فلكنها بالحزم والعزم
والشقا // مخاطر بحالاتٍ خفيٍّ سدودها
06) وبذل العطا في ماجب الحمد
والثنا // وخضب الهنادي بالدما من ضدودها
07) واغضا نظير الطرف عن ذنب
صاحب // تجي من صديقٍ زلّةٍ ما يعودها
08) يجيك الى نادى المنادي
لمطلب // سريعٍ مطيعٍ سالمٍ من حقودها
09) وبالحلم عن زلات الاصحاب
طوله // ولم العصا لا يقطع الشر عودها
10) فلا طيرٍ الا بالجناحين
طاير // ولا كفٍّ الا بالقوي من زنودها
11) فمن لا يرد الغيظ بالحلم
زيّنت // له النفس حالاتٍ خباثٍ ورودها
12) ومن عنّها بالصبر حتى
يردّها // يشوف مطاليع الهدى في ردودها
13) فلا فايتٍ من صالحٍ في
هياده // ولا طايلٍ في قطع كفٍّ زنودها
14) ولا خير في عينٍ حديدٍ
نظيرها // على الجار ويعمى شوفها عن حسودها
15) ولا خير في من لا الى شاف
مولم // بالاضداد ما يحمي عليها وقودها
16) ومن لا يبادر فرصةٍ في
زمانه // على الضد يضحي نادمٍ من فقودها
17) فمن هاب خاب وعاش بالذل
واشرفت // عليه الأعادي طالبينٍ حقودها
18) ومن شرّع الخطي ضحى الكون
وانتضى // نهار الوغى بيض الضبا من غْمودها
19) تحامى حماه الضد في نازح
المدى // وذلّت له ارقاب العدا في سجودها
20) ومن ودّع اوباش البرايا
سدوده // فهو عادم الشوفات مخطي قصودها
21) فلا تورد الحاجات يومٍ
لجلعد // أياديه ما يرجى الجدى من مدودها
22) فمد الرجا واقصد جنابٍ
تعوّدت // بنانيه مَدٍّ من غوالي فْيودها
23) فمن عوّدك من فيض يمناه
عاده // عليه لزمٍ بالسخا انه يعودها
24) ومن فكّ عن زنديك بالعسر
يسرها // وهي كان ملويٍّ عليها قيودها
25) عطايا تجي من بارع الجود
تنذخر // ويقفى العطايا عقب هذا وعودها
26) ترى ان كنت غاليت الثنا في
مديحه // أجل عنك ما خاب الرجا في قصودها
27) فلا غير سعدونٍ ملاذٍ إلى
غدت // علينا الليالي صايلاتٍ جنودها
28) مدحته ولا يلحق مديحي
فضايله // فلا عاش كتّام الحساني جحودها
29) فهو لي على الشدّات عونٍ
ومقصد // ويانعم مقصودٍ لنا من ضهودها
30) بوجهٍ طليقٍ بالبشاشات
مشرق // وعينٍ عن العاني قليلٍ صدودها
31) بْكَفٍّ حميديٍّ كريمٍ
بنانه // وكم ذا جلا فقر المقلّين جودها
32) حريب الردى مسقى العدا
شربة الكدى // من الغيظ غصّات البلا في كبودها
33) حليف الثنا موضى السنا
طارد العنا // مقدام هبّاسٍ وباني عمودها
34) حوى من جليلات المعالي
سْمانها // وخلّى المعايا للردايا تقودها
35) ولابس ثياب الحمد بيضٍ
جدايد // وللغير بقّى ما رمى من جرودها
36) وجدّد فعال الزين في كل
مطلب // ما يحصي الحسّاب وافي عدودها
37) بجودٍ وحلمٍ واحتمالٍ
وهمّه // وفرسات مقدامٍ تراها شْهودها
38) وعفوٍ عن الجاني وصبرٍ
وشيمه // ونفسٍ حماها عن مزاري نقودها
39) وقول الوفا ما ياكل الليل
علمه // إلى سمعت انذال الورى من قرودها
40) مدى العمر ما جا زلّةٍ
يذكرونها // ولا خان عدوانٍ رماثٍ عهودها
41) ثقيل مراز الحلم سهلٍ
جنابه // عزيز الذرى للملتجي عن ظهودها
42) فلا طايشٍ يوم إلى نال
طوله // ولا جازعٍ من صرف دنيا وكودها
43) يزيد على عسر الليالي
سماحه // إلى زادت الشدّات يزداد جودها
44) وللضيف عدٍّ راكداتٍ جفانه
// تعادى بها حمر الرعايا وسودها
45) تظل بها الجيران والضيف
كنها // ورود الظمايا ما لها من يذودها
46) وكم ذا وطا دار المعادي
بغاره // صباحٍ واهلها ما اهتنوا في رقودها
47) وكم جَرّ زلبات السبايا
بصوله // ظعاين تحدى مقرشاتٍ جهودها
48) على اثار شبّانٍ نشاما
لكنهم // أسود شرى الغابات بادٍ جرودها
49) على مكرماتٍ سبّقٍ طالما
نضوا // سعير الوغى حتى تَنَهّى خمودها
50) وهجنٍ طوايا ناحلاتٍ لكنهن
// من الضمر قيسانٍ برى السير قودها
51) تسامى بشبّانٍ وخوطٍ من
القنا // يتالنّ قنّاص العوادي صيودها
52) يتالنّ مَلْكٍ طالما صبّح
العدا // على حومة الجيّان ما هاب أسودها
53) ونحّى عن البيض العذارى
رْجالها // واناخ يِقري مالها من شرودها
54) واضفى الحساني عن قصايا
قطيعه // تلقّاه عن سو الليالي سعودها
55) فهو فارس الهيجا وهو كاسب
الثنا // وهو حايشٍ من كل الاشيا حمودها
56) مقدام خيلٍ والقنا في
نحورها // ومعطي جوايدها وحامي قعودها
57) جواده عرجا والسبايا طفايح
// وكفّه ريّانٍ من الدم عودها
58) إلى ركضت يومٍ على الضد
خيله // فمركوب ممدوح السجايا عنودها
59) حمى من ربى هجر إلى ضاحي
اللوى // إلى الشام من دار آل عمرو حدودها
60) إلى خشم رمّانٍ إلى النير
مجنب // إلى ما الشعرا واقمانها من نجودها
61) إلى العرض والوادي الحنيفي
مْشَرّق // وما عن جنوبٍ كل هذا يسودها
62) الى طاب منها مرتعٍ جاده
الحيا // رعاه على رغم العدا في حدودها
63) إلى وجّهت بدرية البيض
صوبه // لكن قراطيس الطلاحي خدودها
64) تناحت بسكّان الحمى عن
طريقه // كوصف وعولٍ قاصداتٍ حيودها
65) إذا لم يوافقهم من الشيخ
جيره // غدت رمّلٍ شتّى قليل ركودها
66) فما حملت جرد السبايا
متوّج // ولا حضنت بيض النسا في مهودها
67) بأوفى جميلٍ من معاني
جميله // وأسخى يمينٍ بالعطا من مدودها
68) فيامن على وفق الرجا نال
ما بقى // من الحمد راياتٍ رفاعٍ بنودها
69) فرضت لنا فرضٍ قديمٍ رسمته
// بخطّ يَدٍ وَرْث الندى من جدودها
70) وذا العام ياعيد المراميل
خامس // ولا جاك منا طالبٍ في نشودها
71) نمد الرجا به مثل راعي
وداعه // وثيقٍ عليها وامنٍ من جحودها
72) وذا اليوم ياكسّاب الانفال
قادنا // إليها أمورٍ موجعاتٍ بدودها
73) فجد غير مامورٍ بتنجيز
حاله // وبَكّر بها واجعل جوابي صفودها
74) وغدًا تنال العفو من فضل
قادر // إلى حضرت مع كل نفسٍ شهودها
75) ومبغضك بالمهفات والذل
والعنا // وغيظٍ مع العدوان يملى كبودها
76) والاقدار فيما شيت تاتي
على الرضا // بحكمة خلاق البرايا يقودها
كما وجدت في مخطوطة الحساوي هذه القصيدة منسوبة
لعبدالعزيز بن كثير في مدح سعدون والذي يحتمل أنه
سعدون بن محمد لأن سعدون بن عريعر، كما يقول عنه
مقبل الذكير، "لم يكن بالمحل الذي تقصده الشعراء
لأن أمورهم قد تضعضعت". ولا ندري من يكون
عبدالعزيز بن كثير هذا ولا نعرف من أي بلد هو ولكن
يبدو من القصيدة أنه من ذوي الشأن حيث نجد في
القصيدة من الافتخار بالنفس والعشيرة، الذي يسميهم
آل ابراهيم في البيت السادس والعشرين، بقدر ما
فيها من المدح لسعدون وآل حميد. لاحظ اتفاق وزن
القصيدة وقافيتها مع قصيدة بركات الشريف التي
وجهها إلى أبيه مبارك واقتباس الشاعر معنى بركات
الشريف في البيت التاسع عشر:
01) الاقدار بالتدبير للفكر
غالبه // والايام بسْهام المنيّات صايبه
02) فبادر إلى العليا بعزمٍ
وهمه // وان سيم فعل الخير يومٍ فغال به
03) ولا يزدهيك العُجْب ان
دَرّ دهرك // فدنياً بما لا يرضي الله خاربه
04) فمن جَدّ في أمرٍ بجدٍّ
وهِمّه // حريٍّ بأنه منه يبلغ مآربه
05) ومن رام إدراك المعالي
براحه // كمن رام يدرك بالأماني مطالبه
06) ومن لا تفده ايّام وقته
بعبره // فقد ظل سعيه واحدثت به معاطبه
07) ومن يعتمد يومٍ على غير ذى
العلا // فقل عنك قد أخطت مناوي مطالبه
08) فلِلّه ألطافٍ تعرّض وكم
وكم // لها راغبٍ وادرك معالي مراتبه