الحقبة الجبرية 1
قيام الدولة الجبرية
ابن زيد
جعيثن اليزيدي
عامر السمين
تاريخ الدولة الجبرية يلفه الكثير من الغموض ولا
نعرف عن هذه الدولة إلا الشيء القليل، لكن هذا
القليل يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الشعر
النبطي كان في عهدهم إرثا أدبيا مزدهرا. ابتداء من
هذه الفترة وبشكل مفاجئ وبدون مقدمات نبدأ بالعثور
على نماذج غزيرة من الشعر النبطي على شكل قصائد
طويلة تامة النضج قوية السبك مستقيمة البناء تامة
التركيب، ومعظمها قيلت في مدح مشائخ الجبريين مثل
أجود وقضيب ومقرن وغيرهم. ولا تجود مخطوطات الشعر
النبطي بأي قصائد نبطية تضاهي في قدمها النماذج
التي وصلتنا من فترة الجبريين عدا قصائد أبي حمزة
العامري وما أورده ابن خلدون في مقدمته. متى قامت
دولة الجبريين ومتى انتهت ومن هم حكامها؟ سوف
نحاول هنا تقديم إجابة سريعة مختصرة على هذه
الأسئلة لأهمية هذه الفترة المبكرة في تاريخ الشعر
النبطي وتحديد نشأته وبداياته. ومن خلال ذلك سوف
نقوم بعملية مسح شاملة لمجمل ما تجود به مخطوطات
الشعر النبطي من قصائد تعود إلى هذه الحقبة.
قيام الدولة الجبرية
خير من يمكن الرجوع إليه من الكتاب المعاصرين عن
تاريخ الجبريين ومنطقة البحرين عموما هم الدكتور
عبداللطيف بن ناصر الحميدان ومحمد بن عبدالله بن
عبدالمحسن آل عبدالقادر وحمد الجاسر وأبو
عبدالرحمن بن عقيل. ريمكن الرجوع إلى أعمال هؤلاء
الباحثين المثبتة في مراجع هذا الكتاب. وهم
يختلفون في التفاصيل وتتباين آراؤهم حول بعض
القضايا ولكن يمكننا إجمال ما ذكروه في الأسطر
التالية.
وقف العقيليون، وهم من بني عامر بن عوف بن مالك بن
عامر بن عقيل، إلى جانب القرامطة في حربهم مع
عبدالله العيوني، مؤسس الدولة العيونية، ولذلك قطع
العيوني ما كان لرؤساء بني عقيل من العوائد
والجرايات التي أجريت لهم أيام القرامطة. وبسبب
ذلك قامت حروب طويلة بين العيونيين وبني عقيل
الذين ينتسبون هم وبنو خفاجة وبنو هلال وبنو سليم
وبنو ثعلب وبنو المنتفق وبنو عبادة إلى كعب بن
ربيعة بن عامر بن صعصعة من هوازن من قيس عيلان من
مضر. ويرى البعض أن من أسباب تعميق الخلافات بين
العيونيين وبين بني عقيل ما بينهما من اختلاف في
النسب. فبينما ينتسب العيونيون إلى ربيعة (فهم من
بني عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن
ربيعة بن نزاربن معد بن عدنان) ينتسب العقيليون
إلى مضر (فهم من هوازن من قيس عيلان من مضر بن
نزار بن معد بن عدنان)؛ وهذا ما نجده في أغلب كتب
الأنساب. غير أن هناك من يرى أن بني عامر الذين
منهم بنو عقيل من عبدالقيس الربيعية وليسوا من قيس
عيلان المضرية. فقد ذكر أحمد بن يحيى بن فضل الله
العمري (700-749هـ) في كتابه مسالك الأبصار
نقلا عن يوسف بن زماخ الحمداني أن عامرا التي
ينتسب إليها بنو عُقيل ليست عامر المنتفق ولا عامر
بن صعصعة. (الجاسر 1401-1402: 779). ويضيف الشيخ
حمد الجاسر في تحشيته على هذه المعلومة قائلا "هم
من عامر ربيعة، من عبدالقيس منها -ويعرفون قديما
بالعمور، وحديثا باسم (العماير) ولا تزال لهم بقية
في المنطقة الشرقية، وينتسبون في بني خالد"
(الجاسر 1401-1402: 780). علما بأن الشيخ في حاشية
سابقة ينسب بني عقيل إلى هوازن مما يعني نسبتهم
إلى عامر بن صعصعة القيسية المضرية وذلك في قوله
"والمقلد وقرواش من بني عقيل من بني عامر من
هوازن" (الجاسر 1401-1402: 300). وفي تقديمه لكتاب
ابن عقيل أنساب الأسر الحاكمة في الأحساء
(القسم الأول) يعود الجاسر إلى التأكيد على أن
بني عامر الذين ينتمي إليهم بنو عُقيل هم بنو عامر
بن الديل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن
عبدالقيس الربيعية وليسوا من عامر بن صعصعة التي
تنتمي إلى هوازن من قيس عيلان المضرية. (ابن عقيل
1403: 16-21). وهذا الرأي مخالف للآراء التي
يتبناها البعض مثل الدكتور عبداللطيف الحميدان
والشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل والقلقشندي الذي
نجده في كتابه نهاية الأرب في معرفة أنساب
العرب يخطّئ الحمداني في زعمه أن بني عامر
الذين تنتمي إليهم بنو عُقيل ليسوا من بني عامر بن
صعصعة. يقول القلقشندي "ومن آل عامر هؤلاء عقيل
بضم العين . . . ولا عبرة بقول الحمداني أنهم غير
عامر بن صعصعة وعامر المنتفق، بل هم من عامر بن
صعصعة" (القلقشندي د. ت: 301). وشعراء الدولة
الجبرية يرفعون نسب الجبريين إلى قيس ويلقبونهم
سادات قيس، كما في قول ابن زيد في مدح أجود بن
زامل:
فما وِلْد من عصر النبي محمد
// ولا أرضعت بيض العذارى نهودها
بأفرس من ستر العذارى ابن زامل
// إلى ذَلّ من سادات قيسٍ بنودها
سقى كل ما حلّوا من الأرض مرزم
// ألكن دياميم المصاري رعودها
حقيقٍ بها من أرض ما ينزل اجود
// أبا سندٍ سلطان قيسٍ عمودها
ويقول عامر السمين في مدح علي ابن اجود الجبري:
علي بن اجودٍ سلطان قيسٍ// مجار الجود كهفٍ
للضعاف، ويقول جعيثن اليزيدي عن مقرن بن زامل
الجبري: وبين اجودٍ سلطان قيسٍ وركنها// عن الضيم
أو في المعضلات الشدايد. وفي البيت الثالث
والثلاثين من قصيدة الكليف في مدح مقرن ولد قضيب
يصف هرب الأعداء من أمام جموع الجبريين قائلا:
واقفن عن سلفان قيسٍ مخافه// فيها الوحوش رواغدٍ
همّالها. وفي قصيدة لعامر السمين يمدح بها قطن بن
سيف يصفه بأنه من خيار عقيل وأن أصله من عامر من
قيس:
قيسي خيار عقيل جملا كلهم //
العامري من قيس أوفى مقسما
وإلى تفاخرت الأصول بعامرٍ //
فخيارها وأعزّها المتقدما
ويقول عامر السـمين فـي مدحـه لقضيب بن زامل: صفوة
عقيلٍ هو اسطاها وأفرسها// وخْيارها همّةٍ في كسب
الانفالِ. ويصف ابن زيد زامل الجبري بأنه ملك
عقيل: على راي مَلْكٍ من عقيلٍ مجرّب// لتالي
المعايا الجاذيات ضمين. وإضافة إلى قيس وعامر
وعقيل نجد الشعراء ينسبون الجبريين إلى المضا.
فهذا ابن زيد في أحد الأبيات ينسب جمع الجبريين
إلى المضا حيث يقول "جمعٍ مضاويٍّ"، وفي قصيدة ابن
غنام التي قالها في مدح محمد بن أجود يقول: تسلسل
من ماضي خيارٍ مجرّب// كحد اليماني فيصلي المضارب.
ويصل عامر السمين نسب الجبريين إلى المضا من قيس
حيث يقول: وإلى المقدم أصلهم آل المضا// وإلى
المضا من قيس أوفى مقسما. وهذه النسبة تتردد كثيرا
عند شعراء الجبريين لكننا لا نعرف شيئا عن المضا.
أما النسبة إلى قيس فقد تعني قيس عيلان المضرية أو
عبدالقيس الربيعية، وقد تكون نسبة إلى جد أقرب حيث
ينقل ابن فضل الله العمري عن الحمداني كلاما عن
عُقيل ويقول "ومنهم القديمات والنعايم وقبات وقيس
ودغفل وحرنان وبنو مطرق" ( الجاسر 1401-1402:
779). ويكثر ترداد لقب الغريري الذي يطلقه الشعراء
على أفراد الأسرة الجبرية الحاكمة كما في قول ابن
زيد يمدح زامل الجبري: ضعاينٍ يتلين الغريري
زامل//لكن جما حرجاتهن عرين؛ وقول الكليف من
قصيدته "الدامغة" التي يمدح فيها مقرن بن قضيب:
بيمنى غريريٍّ من اولاد المضا// مرخص دبيل الروح
عند قتالها؛ وقول العليمي في مدح قطن بن قطن:
غريريٍّ قطاميٍّ شجاعٍ// ذرى الفرسان من ضرب
السنينا. وأكثر الناس يعتقدون أن الغريري لقب اختص
به حكام الأحساء من آل حميد (آل غرير) دون غيرهم.
لكن الاسمين مضا وغرير من الأسماء الفصيحة التي
تتردد كثيرا في الأشعار التي وردت في كتاب أبي علي
الهجري التعليقات والنوادر الذي نشر أجزاء
منه الشيخ حمد الجاسر، وكلمة غرير صفة يقصد بها
نجابة الأصل وكرم المحتد ونبل الأرومة وتطلق عادة
على فحل الإبل النجيب كما في قول ذي الرمة:
غريرية الأنساب أو شدنية //
عليهن من نسج ابن داود زخرف
وقوله:
نجائب من نتاج بني غرير //
طوال السمك مفرعة نبالا
في حدود سنة 640هـ استولى رئيس بني عامر بن عقيل
ومقدم أسرة الغفيلات المدعو عصفور بن راشد بن
عميرة بن سنان بن غفيلة على الأحساء. وبذلك انقرضت
دولة العيونيين لتحل محلها دولة العصفوريين نسبة
إلى عصفور بن راشد وبنيه من بني عامر بن عوف بن
مالك بن عامر بن عقيل. وفي حدود سنة 700هـ حكم
الأحساء سعيد بن مغامس بن سليمان بن رميثة. وفي
منتصف القرن الثامن الهجري أسس جروان أحد بني مالك
بن عامر دولة بني جروان وملك بعده ابنه ناصر ثم
حفيده ابراهيم. ثم وجد الجروانيون أنفسهم مضطرين
نتيجة لضعفهم إلى الاستعانة بشيخ الجبور زامل بن
حسين بن ناصر الجبري (نسبة إلى جد لهم اسمه جبر)
العامري العقيلي النجدي وأن يمنحوه بعض الامتيازات
المالية المجزية وذلك مثلما فعل قبلهم العيونيون
مع العصفوريين. وفي سنة 820هـ تقريبا انتزع زامل
بن حسين بن ناصر الجبري هذا السيادة على الأحساء
من بني جروان وأسس دولة الجبريين. وبذلك يكون مؤسس
الدولة الجبرية حسب رأي الدكتور عبداللطيف
الحميدان (1980: 44-45) هو زامل وليس ابنه سيف،
كما يرى الشيخ حمد الجاسر والشيخ محمد بن عبدالله
آل عبدالقادر. ولزامل من الولد سيف وهلال وأجود
الذي ولد في بادية الأحساء في رمضان 821هـ الموافق
تشرين الأول 1418م. وتولى سيف الإمارة بعد وفاة
والده زامل. وبعد وفاة سيف في حدود عام 875هـ ورث
الإمارة أخوه أجود بن زامل.
وتتضارب آراء المؤرخين حول عدد أولاد أجود
وأسمائهم. ويستنتج الدكتور الحميدان، المتخصص في
دراسة تاريخ الدولة الجبرية، أنه كان لأجود أربعة
أولاد هم محمد وسيف وعلي وزامل قسم الملك فيما
بينهم قبل وفاته في العقد الأول من القرن العاشر.
(1980: 66-67). وكان من نصيب سيف حكم عمان الذي
سبق أن أخضعها لحكم الجبريين في حياة والده. أما
محمد فقد حكم مناطق الأحساء والبحرين وتزامن حكمه
مع دخول البرتغاليين إلى منطقة الخليج عام 913هـ.
ومن أوائل شعراء الدولة الجبرية الذين وصلنا
إنتاجهم شاعر يدعى أبو ظاهر مدح أجود بن زامل في
قصيدة لم يسبق نشرها وجدناها في مخطوطات الربيعي
وابن يحيى والعمري وهي على بحر الهزج ويستقيم
وزنها بالنطق العامي والنطق الفصيح. وتغلب الفصاحة
على هذه القصيدة، خصوصا الأبيات الأولى منها، لولا
بعض المفردات العامية والتي يلزم نطقها نطقا عاميا
ليستقيم الوزن الشعري مثل "المرجحن" في البيت
الثالث و"السبايا" في البيت السادس بمعنى "الخيل"
و"يدربي" في البيت الثامن بمعنى "يدحرج" ومثل ضمير
الغائب "هو" الذي يلزم نطقه نطقا عاميا ليستقيم
الوزن و"يوم تقفي" في البيت الثالث عشر و"بفتوق"
في البيت السادس عشر. ولا ندري ما سر فصاحة قصيدة
أبي ظاهر علما بأن قصائد معاصريه ممن سيرد ذكرهم
لاحقا مثل النابغة ابن غنام وابن زيد وابن حماد
عاميتها واضحة. ومن المحتمل أن أبا ظاهر نال قسطا
من التعليم وحاول في هذه القصيدة أن ينظم بالفصحى
لكنه بعد عشرة الأبيات الأولى ينكص إلى العامية
التي تطغى على بقية أبيات القصيدة. يقول ابن غنام:
01) محلّك فوق هام السبع سامي
// وصيتك شايعٍ بين الأنامِ
02) وباسك بعض بعضٍ منه يخشى
// كما تخشى النفوس من الحمام
03) وجودك بعض بعضٍ منه يرجى
// كجود المرجحن من الغمام
04) وحلمك والحلوم تطيش رهبه
// غداة الروع أثقل من سنام
05) وقد سار الخميس على الخميس
// كما سار الصباح على الظلام
06) وثار النقع من وقع السبايا
// كما صواعق المزن الركام
07) ترى فيها جحاجحةٍ وخيل //
جيادٍ كالهشيم على الرغام
08) معفّرةٍ معثّرةٍ فطوسٍ //
يدربيها المدربي بالحسام
09) غداة صماصم البولاد فِلّت
// تهشّم ما ولاه من العظام
10) ومثل الصل معتدلٍ طويلٍ //
بِهِ كالنجم في جنح الظلام
11) ومنتوبين من بطنٍ وظهرٍ //
سوى فولاذها وسوى القتام
12) هل العادات جرّار السبايا
// إلى ما شالها والقيظ حامي
13) وهو حامى الظعاين يوم تقفي
// شديد الباس في يوم الزحام
14) حمى حمر الهوادج يوم تنخا
// سواكنها تفرفش كالحمام
15) لعيني كل بهكلةٍ رداحٍ //
صموت الحجل قانية الوشام
16) تُرى من خدرها من عقب ستره
// كشمس الأفق بِفْتوق الغمام
17) بيوم كريهةٍ طعنٍ وضرب //
يشيب لهوله اولاد الفطام
18) بيوم المال يبونه قبل عزله
// به الحشوان عن جل السوام
19) تلقّى الطعن مع نار
البلنزا // مناعيرٍ تخاف من الملام
20) صناديدٍ جحاجحةٍ وخيلٍ //
تفرّ من الملام إلى الحمام
21) شبك بالجمع جمعٍ من قريب
// وناطحت الكماة اهل الصدام
22) وتلاقن الهوايا بالهوايا
// وفر النذل واكترب الحزام
23) تعلّى بالشجاعه عقيل طبقا
// وأصخاها وأوفاها ذمام
24) وأحيا الله كل كريم نفس //
ولا أحيا البخيل بن اللئام
25) وصلى الله على سيد البرايا
// عدد ما لاح برق في غمام
وترد في مخطوطات الربيعي وابن يحيى قصيدة لشاعر
يدعى النابغة ابن غنام مدح فيها محمد بن أجود.
والطريف في هذه القصيدة استطراد الشاعر في وصف
الفهد الذي كان يستخدم للصيد على زمن الجبريين
الذين كانوا آنذاك يدربون الفهود على صيد الظباء
مثلما كانوا يدربون الكلاب السلوقية على صيد
الأرانب. كذلك يرد ذكر الصقور كثيرا في شعر شعراء
تلك الفترة لكننا لا نجد أي ذكر للبارود والأسلحة
النارية. ويشبه ابن غنام قوة وثب الفهد بالنشاب
إذا انطلق من القوس. وهذه من الأمثلة النادرة التي
يرد فيها ذكر النشاب في الشعر النبطي. ومن غير
المعروف تحديدا متى انقرض استخدام القوس والنشاب
في الصيد وفي الحرب عند عرب الجزيرة وما دور
الأسلحة النارية في ذلك والتي دخلت مع دخول
البرتغاليين إلى شواطئ الخليج العربي في أيام
الدولة الجبرية. يقول ابن غنام في مدح محمد بن
أجود وهي على بحر الطويل "الهلالي" ولا يستقيم
وزنها إلا بالنطق العامي، لكنها لا تخلو من النفس
الفصيح:
01) سعود الليالي عن نحوس
النوايب // تزهّت بلذّات الليالى العجايب
02) وساق دجى ديجور الاحسان
هاتف // من الخير فامسى نجم الاسعاد ثاقب
03) خليلي بعد ما عَنّ فكري
فدنّ لي // قلايص قودٍ من خيار النجايب
04) بعزمي وهمّاتي وربعي رحايل
// نحافٍ خفافْ مفرّقات الغوارب
05) إلى رمت زومات العزوم
يردّني // عيالٍ بهم قلبي من الهم تاعب
06) إن شمت للقالات واشتان
خاطري // ذلّت عزومي عن صعاب المطالب
07) شم واغتنم واشهر إلى جود
خيّر // له الحمد محمود الثنا بالمواكب
08) تسلسل من ماضي خيارٍ مجرّب
// كحد اليماني فيصلي المضارب
09) كما حضرميٍّ أنمريٍّ مشخّف
// غليض الذراعين ادرميّ المخالب
10) همومٍ لهومٍ ألطف العقب
مسند // له الصدر مفجوجٍ غليظ المناكب
11) هلوعٍ فجوعٍ من إذا الجوع
قد بقى // طواه القوى وامسى له الجوع راعب
12) على محمله ينظر يمينٍ
ويسره // كما درب قومٍ يتّقي بالمراقب
13) إلى شام للعليا وله حل
مرسنه // مع الغمض يوري في خمار المساحب
14) بالاوثاب عجلٍ يطوي البيد
كنه // نَشّابٍ استافاه بالقوس جاذب
15) ختولٍ قتول الصيد هلعٍ
مشكّل // إلى صار هو من حول الاقمان كاهب
16) قصولٍ فصولٍ للظهور معوّد
// لتيس الظبا دومٍ بعسماه ضارب
17) ظباً صكّها من حيّ عسماه
حطّها // على الخد ألقاها صروعٍ عواطب
18) كما شاميٍ خرسٍ حسينٍ
مهوّر // بالاثمان ما يغليه بالسوق جالب
19) على صاحبه غالي وشاريه
نافق // إلى شافه القناص لشراه طالب
20) قد حطّ في كفّه مضى عقب ما
انقضى // شرا البيع هِنّي به ولو غِلِي غالب
21) جميلٍ قصير الساق افجٍّ
مفرجل // كأقبا إلى اطحا ماتحه لوي جاذب
22) حديد النضر من ذالق العين
كنها // إلى خِلْتها فيها سنا النار ثاقب
23) لا ذا ولا هذاك يمضي إلى
عدى // بصيده وكلٍّ في معانيه آدب
24) الفارس المعروف بالرمح لى
التقت // بالابطال في يوم المجال السلاهب
25) كلون الدجى مغلنطس الليل
لونه // على نور قرن الشمس بالطمس حاجب
26) إلى حل رجف الخيل والسوق
بالوغى // بتوريد قطع المرهفات القواضب
27) والكل يوم الكون يعتاد
عادته // بسفك الدما يروي قوي المضارب
28) صرايع من كف الغريري محمد
// فناها وثلثيها من الدم شارب
29) كْعام العدا بحر الندى
باذل الجدا // بْبَذل الندى يندى وسيع الرواحب
30) فتىً جامعٍ جودٍ وصبرٍ
وفرسه // وللجار والمنيوب جزل الوهايب
31) من كان من غارات الايام
خايف // وفاجاه من غاراتها كل نايب
32) فحلٍ إلى ما صالوا القوم
والتقوا // حجى كل مضيومٍ إمام الركايب
33) رفيق حسن الصيت ابا الجميل
محمد // رفيع محل النفس نزه المذاهب
34) كما مزنةٍ غرّا نِشَت
واستقلت // وراجت وثَجّت من ركام السحايب
35) لها عارضٍ رزنٍ وبالبرق
يوضي // والنو مستاسع وبالوبل حالب
36) محنٍّ مرنٍّ مرجحنٍّ محلتم
// حقوقٍ دفوقٍ هاطل الغيث ساكب
37) تِدَفّق براحات الحضور
غمامها // يجي سيلها جوده على النفد راكب
38) تِدِفّق راحات ابن جبرٍ
محمد // لمن سال تندا بالسنين النهايب
39) مواهب جوده بالتواريخ تنسب
// تسلسل من ازكاها رفيع المناسب
40) فإن كمّلت ماء العدود
ونَشِّفت // وكادت على الوارد شحيح المشارب
41) جود ابن جبرٍ للمنيبين
عارض // تحادا إليه الناس من كل جانب
42) قراحٍ غزير الجم سمحٍ
وروده // فيّاض في جزل العطا والوهايب
43) صخيٍّ نخيٍّ اريحيٍّ مجرّب
// حبيبٍ لبيبٍ للشكالات طالب
44) وصلوا على خير البرايا
محمد // عدد ما ظهر نجمٍ وما شيف غايب
ولما توفي محمد بن أجود بن زامل قام مكانه ابن عمه
صالح بن سيف بن زامل. وفي حدود عام 922هـ ثار مقرن
بن زامل بن أجود على خاله وابن عم أبيه صالح بن
سيف وانتزع الأمارة منه وظل الصراع قائما بين
الإثنين حتى استشهد مقرن في حروبه مع البرتغاليين
عام 927هـ أثناء وجود صالح في بلاد الشام. ويعتقد
كثير من المؤرخين أن مقرن هذا ابن لأجود لكن
الدكتور الحميدان (1980: 67-70) يقدم أدلة قوية
على أن مقرن ابنٌ لزامل وأن أجود جده لا أبيه.
وبعد مقرن حكم عمه علي بن أجود الذي لم تطل إمارته
أكثر من شهر وأعقبه ابن أخيه ناصر بن محمد بن
أجود. (الحميدان 1980: 83-84). وحكم ناصر لمدة
ثلاث سنوات أعطى بعدها الأمارة بيعا لقطن بن علي
بن هلال بن زامل في حدود عام 930هـ. وبذلك خرجت
سلطة الجبريين من بيت السلطان أجود بن زامل إلى
بيت أخيه هلال بن زامل. ولم تزد مدة حكم قطن بن
علي أكثر من سنة ثم خلفه أحد أولاده الذي تنازل
بدوره عن الحكم بعد فترة وجيزة وسلم السلطة لابن
عم والده قضيب بن زامل بن هلال بن زامل الجبري.
(الحميدان 1980: 83-84). ولعل تخلي ابن قطن عن
الحكم تم وفق اتفاق بينه وبين قضيب يأخذ قضيب
بموجبه الأحساء في حين تبقى عمان في قبضة أولاد
السلطان قطن الذين ظلت لهم سلطة قوية هناك ولمدة
طويلة. (الحميدان 1995: 81). وقضيب بن زامل هذا هو
الذي مدحه عامر السمين بقصيدته المنشورة في الجزء
الأول من مجموع عبد الله بن خالد الحاتم خيار
ما يلتقط من الشعر النبط (1952: 61-63). يقول
مطلع القصيدة والتي سنوردها كاملة فيما بعد:
أنا اتكالي على ذي القوة
العالي // ربي سنادي واعتقادي بآمالي
بقي أن نزيل ما يكتنف اسم قضيب بن زامل من لبس.
فقد ورد عند آل عبدالقادر والجاسر وابن عقيل باسم
غصيب نتيجة ما ورد من تصحيف أو تحريف في الاسم في
مخطوطات الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحج
وطريق مكة المعظمة الذي ألفه الشيخ عبدالقادر
الجزيري. والدكتور عبداللطيف الحميدان متردد بين
قضيب وغصيب. وفي تحقيقه لمخطوطات الدرر الفرائد
المنظمة اعتمد الشيخ حمد الجاسر لفظة غصيب
بدلا من قضيب لكنه أشار في الهامش إلى أن الاسم
يرد في مخطوطة جامعة ييل
Yale
بصيغة "القضيب" (الجزيري 1403: 1728). وما نجده
مثبتا في مخطوطات الربيعي وابن يحيى والعمري، وعند
عبدالله بن خالد الحاتم أيضا، هو قضيب. وتتفق
مخطوطات الشعر النبطي على أن قصيدة عامر السمين
المسماة الدامغة قيلت في مدح قضيب بن زامل،
وأن قصيدة الكليف في مدح مقرن ولد قضيب،
وحينما يرد الاسم في هذه القصائد يرد مكتوبا
قضيب. هذا التكرار بهذه الصيغة الموحدة ينفي
إمكانية التصحيف ويؤكد أن الاسم الصحيح قضيب وليس
غصيب. وقضيب من الأسماء الشائعة في نجد حتى يومنا
هذا. فعائلة القضيبي من العوائل المعروفة في
القصيم. وهناك شاعر معروف من منطقة الجوف اسمه
قضيب راع الطوير الذي عارض مهلهل بن شعلان في أحد
قصائده.
وفي عام 931هـ استولى حاكم البصرة وشيخ المنتفق
راشد بن مغامس بن صقر بن محمد بن فضل على الأحساء
والقطيف وأنهى حكم الجبريين هناك. وربما يكون صالح
بن سيف بن زامل هو الذي استنجد بالشيخ مغامس
لانتشال الإمارة من قضيب لكنها ضاعت من الاثنين.
(الحميدان 1995: 82-83). وهكذا انطوت صفحة
الجبريين في الأحساء ودخلت المنطقة فترة يسودها
الغموض والاضطراب.
وخلافا لما يقرره كل من الشيخ حمد الجاسر والدكتور
عبداللطيف الحميدان من انتهاء دولة الجبريين على
يد قضيب بن زامل، يرى ابن عقيل في الجزء الأول من
ديوان الشعر العامي بلهجة أهل نجد
(1402:66-69، 75-83) وفي كتابه أنساب الأسر
الحاكمة في الأحساء: القسم الأول (1403:
242-291) أن مقرن بن قضيب بن زامل الذي مدحه
الشاعر الكليف (عند الحاتم والنفيسة والجليف عند
الربيعي وابن يحيى والذكير ومنديل) بقصيدته
المسماة الدامغة (الحاتم 1952، ج1: 55-59) استرد
حكم الأحساء من آل مغامس واستمر حكم الجبريين حتى
نهاية القرن العاشر حينما انتزع الأتراك حكم
الأحساء منهم. وكان آخر حكام الجبريين، حسبما يرى
ابن عقيل، هو منيع بن سالم، ممدوح الخلاوي. ويورد
ابن عقيل على ذلك شواهد وجيهة منها تحليله المتبصر
لقصيدة الكليف فيما يتعلق باستعادة مقرن بن قضيب
الحكم من آل مغامس، ونص وجده عند عباس العزاوي في
كتابه عشائر العراق (1965، ج4: 78) فيما
يتعلق بمنيع بن سالم. ويتفق رأي ابن عقيل مع إجماع
المؤرخين القدامى مثل الفاخري وابن بشر وابن لعبون
وابن عيسى الذين يقولون بأن العثمانيين استولوا
على الأحساء بعد أن ضعفت دولة الجبريين مع تمام
سنة الألف هجرية. وهذا خلافا لما يراه الشيخ حمد
الجاسر من أن الأتراك انتزعوا الأحساء من آل مغامس
سنة 963هـ. وحول هذه الفترة الغامضة من تاريخ
منطقة الأحساء لا غنى للقارئ عن الرجوع إلى الفصل
الثاني من كتاب بنو خالد وعلاقتهم بنجد
للأستاذ عبدالكريم بن عبدالله المنيف الوهبي
(1410: 109-145).
وهكذا فإن آخر شاعر من شعراء الدولة الجبرية يصلنا
إنتاجه شاعر تكتب بعض المخطوطات اسمه الكليف
وبعضها تكتبه الجليف. وأرجح أن اسمه الصحيح هو
الكليف؛ وربما أن النساخ النجديين كتبوا الاسم
بالجيم بدلا من الكاف محاولة منهم لمجاراة نطق
الكاف عند أهل الأحساء والبحرين، وهو نطق قريب من
الجيم. وهكذا فإنه من السهولة أن تصحف الكاف إلى
جيم مراعاة للنطق ولكن ما من سبب يدعو إلى قلب
الجيم إلى كاف، ولهذا أرى أن الاسم الصحيح بالكاف
لا بالجيم. ولا ندري هل الكليف اسمه أم لقبه.
وقصيدته على بحر الرجز في مدح مقرن ولد قضيب تنيف
على مائة بيت وهي من أجود قصائد المدح في الشعر
النبطي. وهو إذ يمدح مقرن في قصيدته إلا أنه
يخاطبه مخاطبة الند للند ويسدي إليه المشورة
والنصح ويعرض عليه المساعدة المالية. وليس في
القصيدة أي أثر للتكلف أو التزلف أو الاستجداء.
وهو يحذره من مصافاة العدو وممالأته حتى لو رأى
البشاشة في وجهه ويقول إن عدوك يضحك لك ريثما
يتدبر أمره في الكيد لك. هذه البشاشة الخادعة
يشبهها الشاعر بالسراب أو الماء الصافي في بئر غير
محكمة الطي ورخوة الجوانب. حينما يرد الظمآن طمعا
بهذا الماء البارد تزل به قدمه حالما يصل حافة
البئر وقبل أن يدرك نفسه وينجو تزل قدمه الأخرى
فيسقط في ماء البئر العميق وتنهار عليه جوانبها.
تقول القصيدة:
001) زهت الديارُ بحسنِها
وجَمالِها // واستبشرت بالعز روس رْجالها
002) وبها القلوبُ قد اطمأنّت
بعدما // كثرت وشاة السوّ في نزّالها
003) والغيث جاد به الحقوق
وجرّرت // فيها مباكير السحاب اذيالها
004) ورست بأمر الله بعد
تزلزلٍ // طابت معيشتها وزان ظلالها
005) واجرى بها الحق المقيم
اقلامه // والجود حل بها وزال علالها
006) وتجاوبن حلو القريض خرايد
// بديارهم واهل الديار جمالها
007) يزهن طردٍ للتشبب للفتى
// شروى اجتوال الريم عند جفالها
008) والحمد للمولى على إحسانه
// على جميع وهايبه وافضالها
009) ولّى إمامٍ في الديار وقد
طمى // بالعلم بحرٍ من بحور ظلالها
010) بالعدل واصلاح العشيره
بعدما // كثرت وشاة السو بين رجالها
011) وتزيّنت للغير فيها
واثمرت // بنوايعٍ شاق الفؤاد احمالها
012) بامرٍ من المولى وْوَفْقٍ
طيّب // للدار من عقب اختلاف خلالها
013) بمرابعٍ فيها الملا كم
تقتدي // ما طاوع اشرار الملا وانذالها
014) إلى غريريٍّ من اولاد
المضا // راعي عطايا ما يِمِنّ جْزالها
015) شيخ العشيره مقرنٍ زاكي
الوفا // حمّال من جِلّ الخطوب ثقالها
016) قد شاف بالأعمام ما لا
يُرتضى // بالدار واقفى زاهدٍ باعمالها
017) متسلّلٍ عن ديرته واصحابه
// خوف القطيعه بالصديق وقالها
018) حتى بقى الطرّاش يتعب
بينهم // يسعى ويشكي ما جرى في حالها
019) ويقال ياستر العشيره قد
بقى // قطع بأيدي الظالمين وصالها
020) فأجاب كالحر القطامي جارد
// من شوفته زِرّيقةٍ يدعى لها
021) حوّل محل الملك وانقادت
له // أهل الشروق وغربها وشمالها
022) بالسيف حل الدار كرهٍ
والقنا // وبنى بيوت المجد فوق حلالها
023) قاسى الملا وافى الحروب
فكم وكم // لحقت به اصحاب الأمل آمالها
024) قد نال من مال الكرام
فضالها // خوف القضا بارواحها واموالها
025) والمال مطروحٍ على وجه
الوطا // ذهبٍ وحيوانٍ مَعَ دلالها
026) وطرايف الشهوات في سوق
المنى // ما تترك الا خوفةٍ من حالها
027) من حكم مَلْكٍ عادلٍ في
حكمه // وفيه القشر لمن مشى بادغالها
028) وان طاح في دار العدا غمق
السرى // غرّا يشوق الناظرين خيالها
029) هرفي ووسميٍّ بشهرٍ كامل
// نو السعود موافقٍ هطّالها
030) وبقى نبات الأرض يزهى
ربعها // وغطى النبات حزومها واطلالها
031) إلى نشا فوق الحزوم
مطارقٍ // يهتز نوّار البها ميّالها
032) وامست به الفرقان شتّى
همّل // عامين ما يطوى نشير اموالها
033) واقفن عن سلفان قيس
مخافةٍ // فيها الوحوش رواغدٍ همّالها
034) فالى ذوى زاهيه واطّرد
السفا // واوما على روس الروابي لالها
035) ولعى على الما كل هيما
خرعب // يجيبها عند الحنين طفالها
036) ويجن من روس الفلاة ورّد
// في لهفةٍ يشفى الضمير زلالها
037) شرقيها الدهنا ومن غربيها
// حدٍّ يحدّه شامخات جبالها
038) وازينها والحي فيها قاطن
// وسوامها ملتمّةٍ بظلالها
039) هذا ولي عينٍ إلى طاب
الكرى // وعيالها فيما عصت عذّالها
040) والعين مني قد جرت
عبراتها // ونعت زمانٍ بالسعود مضى لها
041) وتذكّرَت عصر الشباب وما
جرى // بمشاهدٍ ومنازلٍ طوبى لها
042) والدار جامعة لحيي والنيا
// ما فرّق اللاما وجذّ حبالها
043) واقول والقلب المشيح
مكلَّف // والنفس شاقيةٍ بما يعنى لها
044) يابو مبارك لا بليت بسيّه
// ياستر بيضٍ قد ذَهَلْنَ دَلالها
045) يامنوة الخِطّار وان
طَرَقت بهم // قودٍ من البيدا تحطّ رحالها
046) يازبن تال المرهبين إلى
جذت // بالبيض من رهق الخصيم جمالها
047) في يوم هيزعةٍ وقد بحث
الكدى // وجذت رجال الحرب دون اقوالها
048) وقامت جياد الخيل تحجز
بينهم // روس القنا وتناطحت بابطالها
049) جواد عيّاف الدنايا مقرن
// كرهٍ يقاضي والقتام جلالها
050) بمتوّجٍ ياطول ما لحقت به
// والعز والنوماس في غربالها
051) متقلدٍ صافى الحديده صارم
// شرثٍ الى ناش الضريبه شالها
052) ومن القنا ثلث اربعين
براسه // كالنجم يوضي بالظلام شعالها
053) ومضافرٍ كالفهد وزن براسه
// يشلق بذاك اليوم فيه رجالها
054) بيمنى غريريٍّ من اولاد
المضا // مرخص دبيل الروح عند قتالها
055) ما تلحق السفها قصايا
سدّه // يومٍ ولا كل الرجال تنالها
056) فان كنت ذو حلمٍ وعقلٍ
كامل // وطبيعةٍ تزهى بحسن جمالها
057) فارتد لحكمك من حكومة
غيرك // نورٍ على نورٍ يصير ازكى لها
058) والفكر بالقالات قبل
ورودها // باب النجاة إلى عطت باقبالها
059) فالراي قبل الفعل أقدى
للذي // يجزى صدور الراي عند اقبالها
060) والمهلكات اعجاب إمر
برايه // ودخوله القالات ما يعبا لها
061) فان الغمايظ بالقلوب
محلّها // والنفس ما تومَن على قتّالها
062) قلته وانا اللي شايفٍ من
قبل ذا // أشيا يكافي قصرها وطوالها
063) ياما شفى غل القلوب من
ابلج // يمشي على الدولات لاستزيالها
064) ومجاملٍ بافواهه ان وهبت
له // يومٍ دنا وادنات شيٍّ نالها
065) وابعد عدوّك عن محلٍّ
نلته // فالنفس لا بد البلا يغتالها
066) واحذر عدوك لو تسيّد عندك
// لو قال هاك من الوعود ثقالها
067) واحذر عن ارماث العهود
فإنها // دَرَك النفوس الى دنت آجالها
068) واحذر عدوك لو صفى لك
وجهه // حدّه برجوى حيلةٍ يحتالها
069) يعطيك بالراحات أقوالٍ
وهي // شروى سرابٍ طافحٍ في لالها
070) وبشاشةٍ بالوجه مثل ركيّه
// برّاقةٍ بالما هيارٍ جالها
071) من دون ماها جاريٍ
ومزلِّه // ما يامن القلب الذهين سلالها
072) فإلى زْلِفَت رجلك وحل
بها القضا // فادر ان الاخرى حالها من حالها
073) واعرف بأن الطير سعده
ريشه // وان قِص ما له حيلةٍ يحتالها
074) وان قصّت اليمنى الشمال
تحسّفت // وتندّمت يمنىً تقص شمالها
075) ومن لا ينال معزةٍ برفيقه
// نال المذله دِقّها وجلالها
076) فان كان تبغي ملك هجرٍ
صادق // فاضرب بحد السيف روس رجالها
077) واجعل قديمي في محل مقدّم
// واهل الشروقات استعن باموالها
078) فان الممالك ما تجيك
براحه // إلا بشيٍّ تاعبٍ محتالها
079) وان ارجفت دارك وحل
خذولها // وكثرت وشاة السو في نزّالها
080) ما تركد الا عقب ضرب
جماجم // بالسيف وايمانٍ هفت لوصالها
081) وقطايع وقلايع ووقايع //
وصرايع وصنايعٍ تبرى لها
082) وصدايم وصرايم وعظايم //
وغرايم وعزايمٍ تعبا لها
083) وإلى بليت وعدت يومٍ خايف
// من ميلة الدولات عقب عدالها
084) اجعل مَعَ حرف الشريعه
مثله // حرفٍ من الباطل يصير ازكى لها
085) الحق في كتب النبي محمد
// والسيف عن عيلاتها يبرى لها
086) لا تحسب ان الخط في
قرطاسه // يجري مداد الحبر فوق صقالها
087) يهدي القلوب العايلات عن
العيا // إلا ان يحل السيف في جهّالها
088) فالى ايتفى حقٍّ وسيفٍ
صارم // هدت العصاة وطاوعت عذالها
089) ويتم حق المسلمين دروبه
// بقرعٍ يدل عن العيا عيّالها
090) كذا السفينه ما يزين
مسيرها // الا بشد شراعها وحبالها
091) ولا يِسْنِد العِيّال عن
وهماتها // إلا القضا بارواحها واموالها
092) والدار شروى زينةٍ معشوقه
// كل البرايا مشتهين وصالها
093) فان حازها بعلٍ غيورٍ
حفظها // في موضعٍ ما رامها من نالها
094) وان عدمت البعل الغيور
تلطّمت // بعد الجمال الزين بازرى حالها
095) وإلى وليت فكن حفيٍّ ريّف
// فالنفس لا بد الإله يسالها
096) واحذر محاسبة الإله
بموضعٍ // فيه النفوس رهاينٍ باعمالها
097) اعدل وخف ملكٍ عليك عقوبه
// وانظر قداة السو كيف جرى لها
098) خذ من علومي درةٍ مصيونه
// لى كرّروها الناس صار ازكى لها
099) تَمّت ولا من واعيٍ يسمع
لها // إلا شقى في نظمها وعدالها
100) مدحٍ وتشريفٍ وبذل نصيحةٍ
// ما تختفي عند الرواة امثالها
101) جت من فؤادٍ ناصحٍ بمحبةٍ
// ما هوب محتاجٍ يريد نوالها
102) إلا هديّة عارفٍ ومعوّل
// لاهل الديار ورايفٍ في حالها
103) وانا بحالات الصديق مساعف
// إن شحّت اولاد العمام بمالها
104) ما نيب من يعطي رفيقه
قافي // إن صكّته دنياه عقب اقبالها
105) إلا أقاضي في قفاه ووجهه
// قرعٍ بشارات الندى وارعى لها
ويعلق الدكتور عبداللطيف الحميدان على البيت
السادس عشر بقوله "يفهم من ذلك أن بلاد الجبور
كانت تحكم من قبل عدد من أعمام مقرن وأن حكمهم كان
غير مرضي فحرضه الشاعر على الثورة ضدهم. ونحن نعرف
من تقارير البرتغاليين أن إمارة الجبور الواسعة
كان يحكمها ثلاثة من أولاد أجود فوصف الشاعر
لهؤلاء الحكام بأنهم أعمام لمقرن دليل قوي على أن
مقرنا حفيد لأجود وليس بابن له" (الحميدان 1980:
69).
ولفهم معنى الشطر الثاني من البيت الأخير قارنه
بقول بركات الشريف: انا ان عدت خصال الجود عني//
تخير من معانيك القريعه. والقريعه هي الشيء النفيس
الذي يقترعون عليه ويقع عليه الاختيار لحسنه
وجودته. ونلاحظ في ثلاثة الأبيات الأخيرة أن
الكليف يخاطب الأمير مقرن على أساس أنه صديقه
ورفيقه. وأسلوبه في مخاطبة مقرن عموما يوحي بأنه
من علية القوم ووجهاء المجتمع وأصحاب النفوذ، وإلا
لما أسدى إليه المشورة وعرض عليه المساعدة وخاطبه
مخاطبة الند للند. لكن على النقيض من ذلك، هناك
قصيدة أخرى على البحر الهلالي نجدها في مخطوطات
الربيعي وابن يحيى وفي الجزء الأول من مجموعة
الحاتم (1952، ج1: 53-55) قالها الكليف في التحرق
على والدته بعدما خرجت من بيته مغاضبة له وذهبت
إلى بيت أخيه الصغير الذي يبدو أن علاقته معه هو
الآخر لم تكن على ما يرام. فلو كان الكليف له ما
توحي به قصيدته في مدح مقرن من قوة شخصية ومكانة
اجتماعية وإمكانات مادية لما اهتز وفقد توازنه
لهذه المشكلة العائلية البسيطة ولاستطاع السيطرة
عليها وحلها قبل أن تتفاقم وتصل إلى ذلك الحد
المؤلم. وهل يمكن أن يحظى بالقوة والنفوذ شخص
أسرته على هذا القدر من التمزق ووضعه العائلي على
هذه الدرجة من الهشاشة! يقول مطلع القصيدة:
إلى الله أشكي ليعةٍ ما دري
بها // جمارٍ ولا عند البرايا حكي بها
وها نحن أتينا على ذكر ثلاثة من شعراء الدولة
الجبرية والذين لم تحفظ لنا المخطوطات من شعرهم
إلا القصيدة والقصيدتين. وهناك ثلاثة شعراء آخرون
وصلنا لهم عدد لا بأس به من القصائد هم ابن زيد
وجعيثن اليزيدي وعامر السمين. ونظرا لغزارة إنتاج
هؤلاء الشعراء الثلاثة مقارنة بغيرهم من شعراء
الدولة الجبرية فإننا سنفرد لكل منهم عنوانا
مستقلا أدناه. وهناك شاعر سابع اسمه ابن حماد لم
تحفظ لنا المصادر من شعره إلا قصيدة واحدة قالها
ردا على أحد قصائد ابن زيد سنوردها في محلها.

مشجرة أمراء الجبريين: وضعنا أمام كل أمير رقمه
التسلسلي والسنوات التي تولى فيها السلطة
أعلي
ابن زيد
من أقدم شعراء الدولة الجبرية وأغزرهم إنتاجا شاعر
يدعى ابن زيد لم أجد له ذكرا إلا في مخطوطة سليمان
بن صالح الدخيل المعنونة كتاب البحث عن أعراب
نجد وعما يتعلق بهم. وتورد المخطوطة عشر قصائد
لابن زيد معظمها في مدح أجود وأبنائه. كما تطرق
ابن زيد في قصائده لبعض الأحداث البارزة في تاريخ
الجبريين وصراعاتهم مع مشائخ القبائل المعاصرين
لهم وسجل عددا من الأسماء التي أرى أنها إضافة
هامة إلى ما لدينا من معلومات شحيحة عن عصر
الجبريين.
وجميع قصائد ابن زيد على البحر الهلالي مما يوحي
ببداوة قائلها. وهو شاعر فحل يفد على الملوك ويجيد
نعت الناقة والوقوف على الأطلال والبكاء على
الآثار الدارسة ويصف البرق وصفا جميلا وما يصحبه
من سحب وأمطار. ونلاحظ أن الفصاحة بدأت تضمحل، وإن
لم تنعدم تماما، في قصائده مقارنة بقصائد أبي حمزة
العامري. ومن قصائد ابن زيد قصيدة وجهها إلى شخص
يدعى كليب بن مانع والذي يبدو أنه ممن حاولوا
مقاومة نفوذ أجود بن زامل الجبري وحدثت بينهم وقعة
على مورد لينة هزم فيها أجود كليبا وأصحابه
وأزاحهم عن ديارهم. ويرد في القصيدة عدد من
الأسماء مثل سيف الذي قتل في المعركة وابن صلال
وابن غزي وابن قشعم وآل عيسى وأبناء وثال. ويذكر
مؤلف التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة
العربية في حديثه عن عشائر الأجود التي تقطن
العراق في القرن العاشر الهجري أن بيت آل وثال من
شيوخهم. (النبهاني 1986: 397). ونلاحظ أن ابن زيد
يلقب أجود في قصائده بأبي سند؛ ولا ندري هل هذا
مجرد كنية أم أن لأجود ابنا اسمه سند لم تسجله كتب
التاريخ. وفي القصيدة يعرّض ابن زيد بخيل آل عيسى
ويعيذها بالله لسرعة جريها لكنها تجري مولية
الأدبار هربا لذلك لم تصب الرماح نواصيها وأصابت
مؤخراتها، أو كما يقول "عيازهن". يقول ابن زيد:
01) يقول ابن زيدٍ قول راعي
مثايل // مقالٍ على كل الرواة مكاد
02) فقل أيها الركب الذي قد
تقلّلوا // على ضمّرٍ روحاتهن بْعاد
03) إلى ما لفيتوا بالمطايا
قواصد // شواغل من شكوى الحفا ولهاد
04) فخصّوا بتسليمي كليب بن
مانع // ومن لذوي دانيه عزا وعماد
05) قولوا له ان الذم ما هوب
واجب // والاعلام يحيا ذكرها ويعاد
06) أثابك فيها الله حيثك
ظلمتها // بشرٍّ إلى ما قلت هوّن زاد
07) إن كان سيفٍ حان أو جاه
يومه // ومِهّد في بطن الثرى بمهاد
08) ما مات إلا عنك في كل لقوه
// لكم عند زومات العدو سناد
09) . . . . . . . . . . . .
يومٍ بخيره // عليك بها يوم الوقيعه حاد
10) طمعت وقلت القوم لاشٍ
خلافه // وكلٍّ على ماضي قديمه عاد
11) ومنّيت من يعطيك ميراث جده
// وذا ظن من لا يختشي بغداد
12) نَحَن غصّةٍ في كبد الاعدا
مطيله // إلى قلت يبرا غلّها بك زاد
13) تعوّض بقعا في بساتين مرغم
// والاوطان في سوق العراق بلاد
14) عدّاك ابن جبرٍ ياكليب
وعادته // لشرواك عن عادي مقامه عاد
15) وتنبيت ما لا تهتويه وسطوه
// وشارات جودٍ ياكليب مكاد
16) فخذ حَذَرٍ لو ما كنت راعي
عداوه // مبينٍ فعذري في عداتك باد
17) كما انك منكارٍ ولا فيك
طيّب // وانت فبالشر الردي ستاد
18) أطلب لك المهلا زمانٍ
لعلها // معَ سالف انوًا قد مضين جياد
19) فزادت لك المهلا علينا
حماقه // وظلّيت مع راع الحماقه غاد
20) واقفيت اذا ولّيت وازيت
بعدها // عدوٍّ فضيّعت الجميل فباد
21) أسالك بآيات القران وفضلها
// وأم القرى والمرسلات وصاد
22) والحرم الذي قبر فيه محمد
// وبالله ان الله فيه سداد
23) من المبتدي منا بالاحسان
أول // ومن له مبدا بالثنا ومعاد
24) فذا ذكرها قد جا لكم يآل
مانع // والاجواد ما تدع الجميل زهاد
25) لك الله تجزون الجميل
بسايه // وبالمال ظني عن صخاه شْداد
26) ترى ان كانت الميعاد لينه
بيننا // فلا نرتضي من دونها بسداد
27) ولينه ميرادٍ علينا مبارك
// ولم يَفْدِنا من ورد لينه فاد
28) وخلّيتها كرهٍ وخلّيت
حولها // بيوتٍ على روس الرفاع تشاد
29) قسمناكم اثلاثٍ فثلثين
عندنا // وثلث ابن غزّيٍّ فراح بداد
30) وجمع ابن صلالٍ قبيل ابن
قشعم // عداه عن اسباب الملامه عاد
31) وخانوا بنا أبنا وثال
قصورنا // والادناس تدعى الخاينين رماد
32) فقل لال عيسى عيذ بالله
خيلهم // فهن مطاويعٍ وهن جياد
33) صحاح النواصي عن شبا ذارع
القنا // وسوم القنا بعيازهن جداد
34) يرفّعن بالسيقان عن كل
مايق // وهو بين طلاب الديون يقاد
35) إلى قلت ردّوا واتّقوا دون
مالهم // لكن بيد الطالبين جراد
36) وان جاد خَطَرٍ قد تهيّا
نباته // وقد سال بايام الربيع وجاد
37) رعيناه بالشم المناعير
والقنا // إلى عنه مذموم العشيره حاد
38) بجمعٍ مضاويٍّ لكن حرابه
// نجوم الدجى خطرٍ لقاه مكاد
39) اهل شيمةٍ عليا ونفسٍ
عزيزه // عن الدون ما شوفاتها بزهاد
40) أبا سندٍ زبن المشافيق
أجود // إلى ما غدى المستاخرين غواد
41) وهو بحر الجودا وهو مغرس
الندى // وراعي صخا من سالف وجداد
42) وصلوا على خير البرايا
محمد // عدد ما سعى ساعي ونادى مناد
ورد ابن حماد، شاعر كليب بن مانع، على ابن زيد
بقصيدة طويلة يذكره فيها بمواقف كانت لهم الغلبة
فيها على أجود وقومه. وفي الأبيات 38-42 يعدد ابن
حماد خسائر الأعداء التي بلغت حسب ذكره خمسا
وعشرين فرسا قتلوها وتسعين فرسا سبوها وخمسا
وعشرين من القتلى بمن فيهم شخص أسماه زامل، وربما
يكون واحدا من أمراء الجبريين الذين شاركوا في تلك
المعركة. ويستطرد ابن حماد قائلا إنهم بذلك أخذوا
ثأرهم بقتلاهم الذين سمى منهم عليان ومانع (الذي
ربما يكون أبو كليب بن مانع) الذين يصفهم في البيت
التاسع والثلاثين بأنهم مشاكيل القديمات، أي
أعيانهم وقادتهم، مما يدل على أن قبيلة الشاعر،
والتي هي قبيلة كليب بن مانع، هم القديمات. ويرد
اسم القديمات كذلك في البيت السادس عشر. وكما سبق
القول فقد ذكر أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري
(700-749هـ) في كتابه مسالك الأبصار نقلا عن يوسف
بن زماخ الحمداني أن القديمات (وبطون أخرى سماها)
من بني عُقيل من آل عامر. (الجاسر 1401-1402:
779).
01) يقول ابن حمّادٍ ومن لا
يكوده // مثايلٍ تِرثى بالهجا وتعاد
02) وتصفيف ما لا كان الا
ظليمه // ورب الملا للظالمين سداد
03) ولا اعتَزّ من قال الهجا
صوب غافل // ولا نال من قال القبيح مراد
04) فقم أيها الغادي على بنت
حرّه // وسيعة ما بين اليدين سَناد
05) مكلّفةٍ وجنا صبورٍ على
السرى // تفزّز إلى طال المسير وزاد
06) سرها وتلفي من عزانا جماعه
// أهل مقفلاتٍ بالعدو جياد
07) فعمهم التسليم مني وقل لهم
// الاعلام فيها كاذبٍ وِوكاد
08) لفاني بلا جهلٍ كتابٍ
مورّخ // بذمٍّ وعندي كاغدٍ ومداد
09) يقول ابن زيدٍ عيذ بالله
خيلنا // فهن مطاويعٍ وهن جياد
10) فأطوع منها خيلكم يوم
دبّرت // وهن من اطراف الرماح شراد
11) يرفّعن بالسيقان عن كل
مايق // وهو بين طلاب الديون يقاد
12) وهن شرودٍ عن لقانا كأنها
// عليهن ركّابٍ وهن غواد
13) فيامبلغ جاني سلامي عساكر
// كما انه من روس الملوك وعاد
14) يقول بيوت الشعر يبغي
تِعِلّق // إلى نفرٍ سادوا عليه وباد
15) وهو كان مثل النار في دار
عامر // وصيّورها بعد الثقوب رماد
16) فقد طحت في أيدي القديمات
وايتلوا // زمامك ولا مِدّت عليك اياد
17) ومن يهجي القوم الذي
يخفرونه // عن الذبح مغزيٍّ بغير فواد
18) وقولك سيفٍ مات منا وهو
لنا // إلى شد للحرب العوان شداد
19) فلا مات إلا عنك وآزيت
عقبه // كما ثِمَدٍ ما عاد فيه معاد
20) وقد كان باطراف الرماح على
اجود // وسِلِم ولا من عقب ذيك يعاد
21) وهو عقب ما قد داس فيكم
جذت به // جواده ولا عرجت عليه جواد
22) وترثي لك الحسنى علينا
ومنكر // جمايل منها دارسٍ وجداد
23) وإحداثك الخبثات جهرٍ
وباطن // وشرٍّ إلى ما قلت هَوّن زاد
24) توري بنصحٍ وانت راعي
مناجل // معطّفة روس الرقاب حداد
25) مدفّنْةٍ تحت الثرى جوف
عنه // غتارٍ لمن يبغى يعود يصاد
26) فاسايلك بايات القران
جميعها // كما سلتني بالمرسلات وصاد
27) وبالبيت وباللي يزار قبره
محمد // على الطول ما زال الحجيج يعاد
28) من المبتدي فيما ذكرت ومن
بقى // يقاضى بسوٍّ فالسؤال يعاد
29) ويوم شْراك التمر باغٍ
طلوعه // ولا عادت الأحسا لكم ببلاد
30) وعدّاكم عنها كليب بن مانع
// وصار لحزمتكم فنا ونفاد
31) وجبتوا كما جابوا زيادٍ
لواهج // وغيره عن حر الوقيعه حاد
32) جزيتوا كما جازا كليب بن
وايل // فثيرٍ بشرٍّ قبل ذاك فباد
33) واشركت في الأعلام شيخان
عامر // تبادا وهم عما تقول براد
34) نَحَن غصّةٍ في كبادكم كل
لقيه // إلى ثار ريعان العجاج وكاد
35) يشوقك منا خَزّ الابطال
مالكم // يشَلٍّ وفرسان الغواة غواد
36) ومن قبلة المطلاع فيكم
وقيعه // لجا غِلّها باقصى ضميرك زاد
37) ولما قضينا وارتضينا على
اللقا // وزان القضا لي يابن زيد وجاد
38) غديت وخلّيت السوام وزامل
// يفوق على البيدا بغير وساد
39) قتلوا مشاكيل القديمات
عيله // بلا سببٍ ياعايلين عناد
40) ولما قضيتوا وارتضيتوا
وجيتوا // إلى القوم كفٍّ قاطعين عناد
41) قتلنا لكم خمسٍ وعشرين
سابق // وتسعين قَلْعٍ والعجاج ركاد
42) مع خمسةٍ منكم وعشرين
خِلِّيَوا // لطير الفلا والضاريات معاد
43) يعودهم السرحان والنسر
والحدا // وهم في صدور الناجيات جياد
44) قضا في عليّانٍ وفي قتل
مانع // والاقلاد تدعي الخاينين رماد
45) وقولك بقعا في بساتين مرغم
// والاوطان في سوق العراق بلاد
46) نبايع فيها يابن زيدٍ
ونشتري // من اموالكم ما هي لنا بِتْلاد
47) نجيها مع فجاج الخلا وانت
غافل // على ضمرٍ من مالكم وجياد
48) على راي شيخٍ بالحروب
مسلّط // يخلّي قراشيع الخصيم بداد
49) كليب زبن الجاذيات ابن
مانع // ومن له مبدا بالثنا ومعاد
50) ان زدت زدنا يابن زيدٍ ولا
لكم // علينا بترديد الحديث رشاد
51) وصلوا على خير البرايا
محمد // عدد ما سعى ساعٍ ونادى مناد
وبساتين مرغم في البيت الرابع والأربعين بساتين في
الأحساء يقول فيها علي بن المقرب العيوني:
فخير لعمري من بساتين مرغم //
على ذي المجاري طلح نجد وشوعها
وهذه أبيات يحذر فيها ابن زيد شخصا اسمه سليمان من
مناوأة أجود ويذكره بفضل أجود عليه. وبعد استطراده
في مدح أجود يختتم بالدعاء لدياره بالسقيا والسيول
التي يصف قوة جريانها ودفعها للغثاء في قوله "تجر
الغثا جر السكارى برودها" وهذه صورة قريبة جدا من
النسج الجاهلي، خصوصا وأنه يستخدم الكلمة الفصيحة
"برود" التي لم تعد مستخدمة في لغة الشعر النبطي.
وهذا المطر من الغزارة بحيث أغرق الغزلان، فما
بالك بما هو أدنى منها من الحيوانات مثل الأرنب
والأفعى والضب.
01) يقول ابن زيدٍ قيل باني
مثايل // جدادٍ قوافيها غريبٍ عقودها
02) فقل أيها الركب الذي قد
تقللوا // على ضمرٍ من عيدهيّات قودها
03) فردّوا سلامي يَمّ قومٍ
تجمّعوا // كما جمّعت عجمان سندٍ لبودها
04) حذاري حذاري ياسليمان لا
تكن // فراشة نارٍ حين جاها وقودها
05) ولا تنس جزلات العطايا من
اجود // إذا نسي جزلات العطايا جحودها
06) فياويل كل الويل من حارب
اجود // إلى جر من روس البوادي جنودها
07) ونادى المنادي للرحيل
ودِنّيَت // بليهيّةٍ مثل البنايا حيودها
08) يدنين لامثال البدور ملايح
// لكن ذيول الدهم ضافي جعودها
09) إلى ما رْكِبن الزمل هللن
رغبه // إلى الله ما فاجا المعادي سدودها
10) فما وِلْد من عصر النبي
محمد // ولا أرضعت بيض العذارى نهودها
11)